سئمنا تناحركم وكفرنا بأفكاركم!

اوعاد الدسوقي قرأها 942


كم من جرائم ودعوات للفوضي والتخريب ترتكب في حقك يا وطن تحت زعم شعار ((الشعب يريد)) وكم من ذئاب غرست أنيابها في جسدك المعتل يا وطن بناء على هذا الشعار الذي تم تفريغه من مضمونه السامي، شعار داوم على استخدامه سارقو الثورة من الديكتاتوريين الجدد الذين يتحدثون عن الثورة والثورة منهم بريئة، يتحدثون بـ "اسم الشعب" والسواد الأعظم من الشعب يبغضهم، يتشدقون بالديمقراطية ولا يؤمنون بها الا إذا كانت تخدم مصالحهم.

يشككون في كل الحقائق وفي كل المؤسسات دون كلل او ملل لتحقيق أهداف ومآرب لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى، اهداف لا ناقة للشعب فيها ولا جمل.. نصبوا أنفسهم أولياء من عند الله وأوصياء وكأن الشعب قد فوضهم للاختيار له والتحدث بـ النيابة عنه، فهل حصل هؤلاء على توكيلات من 90 مليون مواطن ليكونوا متحدثين رسميين عن الشعب؟ حتى وإن فرضنا جدلاً انه قد حدث ذلك فـأنا من الشعب الذي يتحدثون بـاسمه اعلن انني لم أفوض أحداً ليتحدث بـاسمي ولن أفعل ذلك وإن كان ولابد لهؤلاء الحديث بـ"اسم الشعب" فعليهم ان يقولوا ((الشعب يريد كذا)) الا مواطنة اسمها اوعاد الدسوقي لأن ببساطة لا أحد يمثلني الا نفسي او من أفوضه بتوكيل رسمي موثق في الشهر العقاري!!

عقب ثورة 25 يناير استخدام معظم التيارات والقوي السياسية اسم الشعب بدون وجه حق لإضافة الشرعية على أهداف وأجندات خاصة! واتخذوا من شعار ((الشعب يريد)) سلّماً يتسلقون عليه لتحقيق أطماعهم. هؤلاء المتسلقون الانتهازيون سبب من اهم الأسباب التي أفسدت المشهد الثوري بسبب رغباتهم الشرهة في السلطة والشهرة وجني الأموال، ولولا ظهور هؤلاء على الساحة مثل الكائنات الطفيلية لما وصلنا الى ما نحن عليه الأن فـبدلأ من ان يكونوا دعاة وحده صف ومصالحة وطنية كل منهم تناسى ان هناك ثورة وانشغل بتمثيل الدور الذي يمكنه من تحقيق ما يصبوا اليه متخذاً من شعار ((الشعب يريد)) ستاراً يتخفى وراءه.

او ليس التحدّث باسم الشعب يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية وإن كل مواطن حر في اختياره وفي اعتقاده وفي تقرير مصيره دون وصايا. لم تقم الثورة لنتخلص من طوق نظام فاسد لنقع في فخ الأفاقين والانتهازيين والمتاجرين بالدين ودماء الشهيد وبـاسم الشعب؟ فمن أعطى هؤلاء الحق ان يتحدثوا بـاسم الشعب؟ وهل ثبت لديهم ان الشعب بـأكمله يوافق على أقوالهم وأفعالهم؟

اتركوا الشعب يتحدث عن نفسه ويعلن عما يجيش في صدره، لا تتحدثوا عنه واعلموا _ يرحمكم الله _ اننا قد سئمنا تناحركم من أجل السلطة وكفرنا بأفكاركم، كفاكم هرتله وسفه ومزايدات، تحدثوا عن أنفسكم فقط لا بـ"اسم الشعب".

كاتبة وإعلامية - awaad99@gmail.com