لقد عدت إلى فلسطين

لمياء زودة قرأها 573

لقد عدت إلى فلسطين، أجل لقد فعلتها 
عدت إلى أرضك يا جدي وشممت رائحة الوطن عن قُرب
جلستُ معهم في الحافلة و لم أخف..  لقد أخافوا  أهلي وجعلوهم يهجرون الأرض،  أما أنا فلن أخاف بعد اليوم
لن أتراجع كما فعل أهلي
  الأرض لنا..  عشت عمراً بلا هوية، بلا أرض.
سوف أذهب إلى يافا

وصلت يافا... أجل
هذا الحلم المستحيل تحقق

آه لو رأيتني  يا سميح القاسم، ويا محمود درويش.

 وأين أنت يا غسان  كنفاني؟  لقد عدت مع بطل  روايتك،  أجل عدت.

أعرف يا توفيق زياد أنّك ناديتنا وشددت على أيادينا أنا ورفاقي عندما  عبرنا الأسلاك لا بل قبلّت التراب معنا..
لكن يا نزار يبدو أنّ  خيبات العرب لا تنتهي،  فهم مشغولون عنا منذ زمن بعيد والآن زاد انشغالهم.
نسوا أوطانهم وتقوقعوا في طوائفهم  وإماراتهم 
  تقاسمتهم الشاشات وقسمتهم إلى فرق  مع  وضد،  وبالكاد يذكرون اسم فلسطين... حلّ محلّه الضفة والقطاع.

دخلنا فلسطين  من مجدل شمس ومارون الراس وغزة وكم تمنيت لو انّ نهر الأردن شهد عرسنا.
كنا جميعاً نركض ونتسابق من سوف يقتحم السور أولاً
دقات قلوبنا كانت أقوى من صوت الطلقات
قتلوا مّنا ولم نكترث
جرحونا ولم نتوجّع
كأنّ  الروح  لا تحس هناك إلاّ بالفرح والانعتاق
كنّا نقترب ونقترب  لم يستطع شيء إيقافنا
كان يوماً من العمر.

  عدت إلى يافا وحدي ويا ليتكم كنتم معي..
الآن، ولأول مرّة، سقط عني لقب لاجئ  ولو  لساعات قليلة  ولكنّها ساعات تساوي العمر كلّه..

تذكرت حينها شباب ساحة التحرير في مصر، لوحدهم كانوا استطاعوا أن يطوقوا كل فلسطين،

شباب العرب المتعطش للثورات..  كم تمنيت لو شاركتمونا الثورة الحقيقية
نحن أهل القضية 
نحن الثورة.


أيار 2011