ألحريّة
دار حديث بيني وبين صديق مقيم في سوريا حول معنى الحرية.
صديقي كان من المتحمسين لفكرة الحرية في أول الأحداث ويهلل فرحاً بأنه سينعم بالحرية أخيراً. وباعتباري عايشت تجربة الاغتراب وتذوقت العيش في مجتمعين مختلفين في الغرب وفي سوريا، طلب مني صديقي الحالم أن أحدثه عن الحرية التي نعيشها في الغرب.
قلت له: حرية الانسان في الغرب شبيهة بحرية الالكترون، والإنسان هنا يشبه الإلكترون إلى حدّ بعيد.
ضحك صديقي وقال إلكترون.... ولماذا؟ وكيف ؟ لا أفهم...
قلت له: إنّ الالكترونات جميعها تسير ضمن الدارة الكهربائية أو السلك لتوليد الكهرباء، ولكل إلكترون حركتين، حركة داخل الدارة مع جميع الإلكترونات الأخرى بشكل منتظم وينتج عن هذه الحركة الكهربا، ولكلّ إلكترون بمفرده دائرة صغيرة أو فضاء صغير للحركة ضمن الدارة أو السلك ومتى تجاوز هذا المجال وخرج من المجال المجدد له فهو يصبح خارج التيار، لا قيمة له ولا عمل ويسمى إلكترون شارد أومنبوذ.
سألني متعجباً: وما هو وجه الشبه؟
قلت: الناس هنا إلكترونات تسير ضمن خط معين حركة منتظمة لتوليد الكهرباء، والكهرباء هي الانتاجية في المجتمع الغربي.
ازداد حيرةً وقال: وماذا عَنّا في سوريا؟
قلت له: في سورية كل إلكترون يدور على كيفه وفي حركة عشوائية ولذلك الكهرباء مقطوعة في سوريا.
ضحك صديقي وقال: لم أفهم شيئاً مما قلت وعلى فكرة أنا معي بكالوريا أدبي.