ذكريات عيد البيسح منذ أربعة أعوام؟

توفيق أبو شومر قرأها 1,290

ذكريات عيد البيسح منذ أربعة أعوام؟ 

ماذا لو فعل أحدُ العرب أو أحدُ الفلسطينيين مثلما فعل لاعب كرة السلة الإسرائيلي المشهور عيدو كوجاكيرو، وكتب في موقعه الإلكتروني يوم 15/4/2012:

"ليس هناك ألذُّ من أكل الفطير المغموس بدم الأغيار (غير اليهود) في عيد البيسح!!!".

وماذا لو فعل مشجعو الكرة الفلسطينيون الصامدون في أرضهم منذ عام 1948 مثلما فعل مشجعو فريق بيتار القدس، حين أخذتهم الحمية العرقية اليهودية وصاروا يبحثون عن العمال العرب العاملين في مول (المالحة) في القدس يطاردونهم ويضربونهم يوم 10/4/2012 لأنهم عرب فقط؟!!

وماذا لو ردّد مشجعو فريق اتحاد أبناء سخنين الفلسطيني، وفريق أبناء اللدّ شعارات تماثل الشعارات التي ردَّدها مشجعو الفرق الرياضية الإسرائيلية:

 (الموت للعرب)؟!!

 وبماذا نردُّ على (منطق) وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتس، الذي اقترح اقتراحا منطقيا (مُحْكَمًا) بخصوص منع إخلاء البؤر الاستيطانية يوم 22/4/2012 ينصُّ على:

"يُحظر على الجيش الإسرائيلي إخلاء أية بؤرة استيطانية، بها سبع عائلات فأكثر سكنت البؤرة منذ سبع سنوات، حتى ولو كانت الأرض مملوكة للفلسطينيين".

 وماذا نقول لمحكمة القدس التي أصدرتْ حكما قضائيا يوم 17/4/2012 ينص على ترحيل أسرة عربية من سكان بيت حنينا بالقدس، لأنها سكنتْ بيتا يملكه اليهود منذ عام 1970 وجرى تنفيذ الحكم بسرعة البرق، واحتل المتطرّفون الحارديم البيت بسرعة، أما المشرَّدون الفلسطينيون فهم يعيشون في الشارع، في الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؟!!

ماذا لو حاولنا محاكاة تلك الوقائع القليلة التي رصدتُها خلال أقل من أسبوعين والتي نشرتها الصحف الإسرائيلية، وغضَّتْ الطَّرْفَ عنها الصحفُ العربية والفلسطينية، أو نشرتْها بحذرٍ وخوفٍ ورعبٍ، بعد أن أشارتْ إلى مصدرها، الصحف الإسرائيلية؟!!

فلو قلَّدنا الأحداثَ السابقة، وعرَّضْنا بالأساطير الإسرائيلية المعتادة، واستخدمنا العقل والمنطق والحُجَّة والقانون، فإننا سنُتَّهم فورا بأننا متطرّفون، وفي رواية أخرى أصوليّون، وفي رواية ثالثة إرهابيّون، وفي رواية رابعة لاساميون عنصريون!!

ألم يقل الشاعرُ جرير:

إذا غضبتْ عليــك بنــو تميمٍ      حسبتَ النَّاسَ كلَّهُمُ غضابا!!