من التصورات الرمزية الذهنية إلى البراغماتية الواقعية العقلانية

يونس عاشور قرأها 1,326

 من التصورات الرمزية الذهنية إلى البراغماتية الواقعية العقلانية

أخلد الى النوم وفي عقلي مشاغلُ الحياة..

أخلد الى النوم وفي قلبي مثاقل وهموم من الشتات..

أخلد الى النوم وفي نفسي متاعب من العتاة..

أخلد إلى النوم وفي جسدي آلام وآهات تثقلني..

في زمنٍ لا يكترث بحقٍ من حقوقِ الانسان وفي زمنٍ يحزنني..

هو نوم.. هو سفرُ.. هي رحلةُ في عالَمٍ ليس محسوساً ولا ملموساً بالنظري..

أمر بها على عوالم وفضاءات تنقلني..

وأرى مشاهد وأطيافاً تنتقل بتمثُّلاتٍ وحركات واشارات راسمةً صوراً كأنها حقيقية في المفهوم الحضوري الواقعي بيد أنها أشبه ما تكون بمسلسل دراماتيكي سرعان ما ينفصل عنّي عند يقظتي..

وكأنها تأثيرات ومؤثرات من مشاغل الحياة نترجمها في مسيرة نومنا على شكل رؤى وأحلام وهيئات صورية.. خالقة عالماً مركباً من التعبيرات والرموز والأشياء والإشارات التي تتبدّل وتتحوّل..

في عالم النوم تسافر الروح لساعات معدودات عن الجسد..

وتمرّ بعوالم هناك تستشعر من خلاله عناءً وكبد..

ترتطم أرواحنا بأشياء توقظنا على حين غفلة من نومة هنيئة لطالما أثقلتها هموم الحياة..

ونواصل السيّر نحو آفاقٍ في لحظات قد تغبطنا بسرورٍ وأخرى تتّسم بحزن ونكد..

هكذا الأحلام تأتي في ليالي النوم متعددة بعدد..

قد تكون مسلسلاُ يرهقنا هو الآخر ايضا بمشاغل نصارع خلالها من اجل نجاة انفسنا من المجهول..

وقد تكون مسلسلاً يبعث علينا نسمات ونفحات تعطّرُ نومنا بحكايات وأفراح تؤنسنا..

نستيقظُ وتلك الرؤى تتمثل أمامنا..

نستحضرها.. نقرأها.. نعيد صياغتها وترجمتها ومحاولة فهمها.. وفكّ رموزها..

وكأننا مُلزَمِيِنْ على استذكار ما كان يحدث لنا أثناء مسيرة النوم التي امضيناها..

ينتابنا الخوف في ساعات الصباح الأولى خشية ان تتحقق تلك الاحلام المزعجة وتكون واقعاً امام أعيننا..

لكنه سرعان ما يمر الوقت وتتبخّر تلك الاحلام..

ونعود إلى تلك المشاغل والمثاقل وفي انفسِنا آمال بأن يكون هنالك أمنُ وطمئنان.. وأمان وسلام دائمين.. ينعم بهما الأنام الذين أُتعبت انفسهم من الظلام..

الظلام المملوء في فضاء الذات.. بتعذيب الذات وإزهاقها بالهموم وخلق المتاعب والتشريد أو الإقصاء والتغريب لها لكيلا تنال حقوقها كاملةً..

لكن الاحلام ربما هي من يرسم مشهداً مغايراً للذات..

وينقلها.. أو يحرّك مشاعرها.. أو يحثّها على التفكير والتركيز اكثر في أطوار متعدّدة المخارج وإيجاد الحلول..

من هنا قد يحلم الانسان حلماً لكنه قد يكون بعيد المنال..

فيحاول التفكير مرة وأخرى في مخارج تنجيه من مهالك لا تأويه ولا تغنيه..

تفكير بأن يحوّل الحلم الى حقيقة.. والخيال الى واقع.. ولحظة تفكير الى عالم تغيير ومفهوم جامد الى منطق متعدد المفاهيم بتعداد المضامين الغائية..

 يتحول من خلاله الى صنع ذاته.. وموضعة منطلقاته وأهدافه التي كان يحلم بها في يوم من الايام نحو ما هو قيد الامكان..

التمكين هنا يكون مبعثه وانبعاثه من الذات الانسانية التي تسعى بجهدها وكدّها نحو المشروطات التي من خلالها يرسم الانسان معالمها.. والوصول الى غاية أهدافها ومنطلقاتها..

تفعيل مقومات البناء الفكري المبني على اسس رياضة العقل الحسابي والعددي الذي من خلاله نخرج من عالم الأحلام والتصورات الرمزية الذهنية الى تحقيق عالم الإنجازات والأشياء الوجودية عبر البراغماتية الواقعية العقلانية..