عشر قصص قصيرة جداً -5-
- أطعم كلابه المدللة واطمأنّ على توزعّها قرب بابه ومشّطَ لحيته بتأنّ وعطّرها بأغلى أنواع العطور واستسلم لنومٍ عميق والطمأنينة تملأ روحه الخبيثة ولكنه استيقظ مذعوراً عندما شعر أنّ لحيته تحترق...
**
- ما أروعه بكل الحب يحمل شتلة ورد ووعاء ماءٍ عذب ليستثمر الحفرة التي خلّفتها القنبلة...
**
في ذروة أفراحهم، أبحث لذاتي بدأبٍ عن مساحة صغيرة من الفرح على صفحات الزمن . فيصفعني القدر بأسوارٍ من كآبة مزمنة تقيّد روحي...
**
- دفعه الحب ليجعل من نفسه نخلة ترمي رطباً على أطفال يتامى محرومين فأغلق الجاحدون عليه عيون الشمس. وأراد أن يكون جداراً يحميهم من هول الريح ورمالها فأرسلوا فئرانهم تحفر تحت أساساته. فقرّر أن يكون سقفاً يقيهم شرَّ العواصف والبرد فحطمّوا أعمدته فشمخَ بذاته شمعة محترقة تضيء الدروب المظلمة لكل المقهورين...
**
- يستغرق في النوم مستسلماً لجور مشاقّ نهارٍ طويل تأخذه أحلامه إلى حيث رائحة الياسمين وهديل الحمام. فينتفض واقفاً بعد أن تنهر أحلامه عربدة أزيزٍ أرعن...
**
- يتجرّع القهر مع اجتراعهم الويسكي المغشوش وكلما ازدادت ثمالتهم ازدادت لديه خيبة الأمل بمستقبل القضية ...
**
- يعيش كبقية خلق الله يأكل ويشرب وينام ويذهب إلى الخضرة والسهول والأنهار الواسعة وإلى حيث يقبع الأعداء ويرمي حجراً. وكلما أنهك أجفانه بجهد الاستيقاظ يرمق مجموعة من القضبان المعدنية المتشابكة...
**
- من شدّة التوهان يبحث بين تفاصيل صخب حانات نيويورك عن صدى أنين الجياع في غزة...
**
- تجلس على شرفة غرفتها ويدها ترمي بخصلة من شعرها الذهبي إلى الأمام مرّة وإلى وراء كتفها مرّة أخرى. تتأمّل بشغف العصافير بين أغصان شجيرات الحديقة المقابلة. يناغي روحها البريئة مناجاة وليفٍ يطفئ عندها ثورة المشاعر. ويحلقان سوياً متوحدين بتغريدةِ روح، فتدوي صرخة عتب مؤلمة تطلقا قدمها المصابة بالشلل تعيدها إلى مرارة واقعٍ جارح جعل أحاسيسها وإنسانيتها تحاسَبُ على ما لم تفعله...
**
- كلّ أخطاءه وذنوبه أنّه أراد أن يوزِّع مياه النيل على الجميع لينهي عصر الظمأ القسري فغدرت به رصاصة حقد غبي أخرق مزجت حبّه بمياه النهر ليجسدا خلوداً إنسانياً متجدِّد العطاء ...
**