عشر قصص قصيرة جداً - (4)

تامر رسوق قرأها 769

-   وصل به الغرور أن يعبث بالقمقم ليسلّي نفسه دون تحفظ. فانطلق المارد غاضباً وخرج عن السيطرة....

***

-        شعر أنّ ساعات الفجر تطول كثيراً في بلاده فراح يبحث عن بلادٍ لا ليل فيها.

***

-   نحر نفسه احتجاجاً فسالت روحه في الشوارع أقوى من كل أنواع الوقود لتحرق الأحجار الأسطورية في جميع الأسوار التي تحمي مواخير القهر والفساد..

***

-   يدخل كل يوم صباحاً إلى المؤسسة ليتسلّم ورقة الأعطال المكلّف بها ويحمل سلّمه الخشبي ويمتطي دراجته الهوائية. ساقته الأقدار إلى منزل أحد سادات الصدفة. فبالغ في خدمته وراح السيد يدعوه كلما تعطل أحد هواتفه ولما اكتشف مواهبه الأخرى بإعداد الطاولة ومستلزماتها. وصل العامل في صباح ما ليرى مئة وعشرين موظفاً ثلاثين منهم من المهندسين ينتظرونه مرددين: "شرّفت أستاذ، إن مكتب المدير لا يليق إلاّ بسيادتك"...

***

-   جعلوه يقتلع كل أشجار النخيل وجاؤوه ببذور الورود المتطورة تبعاً لحضارتهم. فرواها بدماء أطفاله ولكنّه لم يحصد إلاّ البارود الأكثر إفساداً للتربة.

***

- قرأ الخبر العاجل:" بكل الأسى والحزن ننعي إليكم جلالة الملك". فتنفّس الصعداء وخرج فرحاً ليستنشق جرعةً من الحرية. فاشتم روائح نتنة حين برزت نحوه حشودٌ تهتف يعيش نائب الملك.

***

- يعتريه الحزن كل يوم بشكل مختلف على إختلاف أنواع التخريب من ظلمٍ وقتلٍ وهدمٍ وتشريد، فاكتشف أن أجمل الألوان وأشرفها الأحمر القاني..

***

- لقد كان يغمره الفرح في بداية كل شهر فهو يبدأ حياة جديدة فيها الكثير من رغد العيش. أمّا اليوم فيتملّكه الرّعب كّلما تبادر إلى ذهنه الذل  المفروض عليه في بداية كل شهر..

***

- يسترخي في مقعد الطائرة. أجرة هذا الإسترخاء جوّعت كل عائلته. يحلم بالوصول إلى الجنة التي وعد الله بها عباده المؤمنين في زمن آخر. لكنه يستفيق في شوارع غريبة خالية من الإنتماء ويلف أرصفتها الصقيع...

***

-   يدوزن أعواده ويدندن الحب بشدوٍ قادمٍ من عمق السماء فتتألق الكلمات وتزدهر المعاني وتشع أوراق الزيتون وتخضرُّ البوادي وتحتسب جزيئات الثواني فتنتشي الأرواح وتثمل العقول حين يتضوّع عبير الأغاني  فتنطلق النجوم متعانقة لتشكِّل حروفاً متلألئة تكتب زياد الرحباني....