سفر التّراب

تركي عبد الغني قرأها 594

سفر التّراب 

كَبِـدٌ أنـا .. وَعـلامتـي الكَـبـدُ

فـاخْـرُجْ بِـرَبـكَ أيـهـا الجَـسَـدُ

مـا أنـتَ إلاّ فـيَّ آوِنـةٌ

كَسْلـى تَمُرُّ كَأنّها الأَبَدُ

وَحدي .. وَضِدِّي ألْفُ مُطْلَقَةٍ

وَكَأنّني في النَّصِّ لا أَحَدُ

أَتْباعُهُ في كُلِّ مُنْطَلَقٍ

فُرَقاؤُكَ القُدَماءُ وَالجُدُدُ

مَرّوا عَلى قُدسَيْنِ مِنْ قَبَسٍ

واسْتَنْزَفوا التّأْويلَ وابْتَعَدوا

ترَكوهُ خَلْفَ الأمسِ مُفْتَرَقاً

وَكَأنّهُ المَرصودُ والرَّصَدُ

وَتَدورُ وَحدَكَ في دَوائِرِهِ

وَتَظَلُّ تَصْغُرُ وَهْوَ يَضْطَرِدُ

وعَلَيْكَ بالتَّرهيبِ ما تَرَكوا

وَعَلَيْكَ بالتَّرغيبِ ما اعتَقَدوا

أوْ عَيْنُ مَسْغَبَةٍ وَبَحرُ لَظىً

وَيَدٌ تَدُقُّ وتَسْتَبيحُ يَدُ

فَهُمُ .. هُمُ في كُلِّ شاكِلَةٍ

لا مَرْجِعِيَّتُهُ ولا السَّنَدُ

وأنا.. أَنا لا شَيْءَ يُدْرِكُني

في الكَوْنِ إلاّ الواحِدُ الأحَدُ

ما كُنْتُ أَنْتَحِلُ الحَياةَ ثَرىً

في الأرضِ .. لوْلا ذلِكَ الوَتَدُ

وَلِيَ انْبِعاثُ الضَّوْءِ أجْنِحَةٌ

وَلَدَيَّ كُلُّ جِهاتِهِ صُعُدُ

وَلَدى الْخطيئَةِ ما يُبَرِّرُها

وَلَديْك بالتَّبْريرِ ما تَجِدُ

وَيعيشُ معنى الوَجْدِ كُلُّ جَوٍ

وَيَعافُ معنى الوَأْدِ مَنْ وُئِدوا

فاخْرُجْ .. فَما لِلنَّفْسِ فيكَ هَوىً

يُرْجى .. ولا في الفَقْدِ تُفْتَقَدُ

إنِّي أنا البَحْرُ العَميقُ مَدىً

وَعَلَيَّ وَحْدي يُحْسَبُ الزَّبَدُ