"الشيءْ" - شعر

تركي عبد الغني قرأها 538

يُعَذِّبُكَ الْخَيارُ والاْخْتِيارُ
فَإِنَّ كِلا البَديلَيْنِ انْتِحارُ
.
فلا تَسْتَنْفِدِ الأيّامَ خَلْفي
لأنَّ العُمْرَ وَقْتٌ مُسْتَعارُ
.
وَإِنْ فَتّشْتَ في الأسماءِ عَنّي
فَإنّي الْمَرْكزِيَّةُ والمَدارُ
.
وَإنْ تَحْمِلْكَ نَفْسُكَ أنْ تَراني
فَليسَ عَليكَ إلاّ الإِعْتِذارُ
.
.

أنا في كُلِّ شَيْءٍ كُلُّ شَيْءٍ
وَفِيَّ الْمَسْلَكِيَّةُ والمَسارُ
.
وَمِنْ فَرَضِيَّةِ المَعْنى بَديلٌ
وَعَنْ جَدَلِيَّةِ اللّفْظِ اخْتصارُ
.
وفي أُفُقي انْبِعاثٌ وارْتِدادٌ
وَمَزْجٌ والْتِحامٌ وانْشِطارُ
.
وَفي كَفَّيَّ للطَّيَرانِ حَدٌّ
وفي عَيْنَيَّ لِلضَّوْءِ انْكِسارُ
.
.
.
.



وَإنْ لَمْ تَبْتَعِدْ كالبُعْدِ عَنّي
سَيُهْلِكُكَ الصُّعودُ والاْنْحِدارُ
.
وَلَنْ تَدْري ـ مِنَ الدَّوَرانِ ـ شَيْئاً
ولا مِنْ أيْنَ يَأْتيكَ الدُّوارُ
.
.
.
.

أنا الشّيْءُ المُؤَجَّلُ فاجْتَنِبْني
وَلَيْسَ على قوى الغَيْبِ اقْتِدارُ
.
فَلَمْ أَكُ في النّدى لِتَقول: ماءٌ
وَلَمْ أَكُ في اللّظى لِتَقول: نارُ
.
وَلَيْسَ لِسَيْرِ أزْمِنَتي حدودٌ
ولا لِجِهاتِ أَمْكِنَتي قَرارُ
.
وَليْسَ لأيِّ مُقْتَرِبٍ وُصولٌ
إلَيَّ.. وَلا لِمُبْتَعِدٍ فَرارُ
.
وفيما أنْتَ فيهِ الْخَيْرُ بُعْداً
وَخَيْرٌ أنْ يكونَ لَكَ الْخَيارُ
.........
.........

berlinom2000@yahoo.de