عشر قصص قصيرة جداً -3-
- لقد أحبّ الأرض والشجر وأحبّ كلّ الينابيع والأنهار وسواقيها. وراح يصلي لهذا الحب في المعبد. حملت له ساقية، استفحلت الطحالب في زواياها، قنبلة لم تستطع قتل شيء من الحبّ إلاّ أنّها نقلت روحه الطاهرة إلى السماء...
***
- يدقّ إسفلت الطريق بكعب حذائه قلقاً يسترجع الجمل التي صاغها في ذهنه خلال ليلٍ طويل مصمماً البوح لها اليوم. وعندما حاول الاقتراب منها تجاوزته بإبتسامتها المعهودة ومضت لتركب سيارة فارهة تنتظرها آخر الناصية....
***
- استقبلهم فرحاً، سيخلّصوه من الجلاّد. هدموا سور منزله بحجة الأمن وصادروا مياهه واستحوذوا على السوط وطوروه بزيادة عدة طبقات...
***
- بكل السرور والأمل بذل كل ما بوسعه لإنجاح الاحتفال بتأسيس الجهاز الذي سيقضي على اللصوص والمخرّبين؛ فاستفاق على كابوس فَجُلَّ مهام جهازه مراقبة أفكاره وتقييده بمظاهرة من الممنوعات...
***
- قالوا جئنا نصنع لك ديمقراطية فقدّم لنا العون والمساندة واهنأ.. ومن ثم بحث في كل أنحاء البلاد فلم يرَ مصنعاً صغيراَ أو كبيراً لهذه الديمقراطية...
***
- غمر روحه الفرح عندما سمع أن نبع قريته أصبحت مياهه تصل إلى بيوت القرى المجاورة وراح يحلم بالنبع ويصوّره بذهنه كيف تطوّر وأصبح أكثر جمالاًً. والعرزال الذي أودعه أجمل ذكريات الطفولة والشباب وكم البلدية اهتمّت بخضرة وجمال الشجر قرب مياه النهر فعاد ليراه محنطاً بجدران من الإسمنت المسلّح وانعدمت حوله كلّ أشكال الحياة...
***
- كنت أظن أنّ القنابل تختلف حين تطوّرها من هاون إلى عنقودية إلى ذرية وفوسفورية؛ وفجأة شعرت بسذاجتي عندما قرأت الخبر العاجل فلا فرق أبداً بين فوسفورية في غزة وعبوة بسيطة في الإسكندرية...
***
- كان يقضي معظم وقته بدراسة تكتيك جديد لحماية حدود الوطن فتاهت لديه كل الدروب إلى تلك الحدود عندما جاؤوه بجثة ابنته محترقة من المعبد...
***
- كل يوم يقلع الأعشاب الضارة من الحقل. ويحيّره أنّ هذه التربة التي ارتوت من ماء واحد لماذا تُنبت هذه الأعشاب التي تعطب ثمار غيرها ببرودة أعصاب؟...
***
- يحمل قيثارته ويغني الأصالة للأرض والهواء النقي والحب. فكسروا بحضارتهم القيثارة وجرحوه وقالوا له بوس الواوا...