عشر قصص قصيرة جداً
- دخل مندفعاً إلى عمق حقول القمح يحلم بكمًٍ هائل من السنابل ولكنه عاد خالي الوفاض يقطر من عينيه حزن تراكم الأجيال.
*
- في الليل امتشق بندقيته وذهب إليهم، وفي الصباح ظهر حاملاً وردة يوزّع أوراقها على أطفال الحي.
*
- كانت تقف على جانب الطريق القادم تسأل المارّة عن أبيها فأعطاها أحدهم مظروف مربوط بشريط أحمر تتضوع منه رائحة زكيه فقرأت: الشهداء أحياء عند ربِّهم يرزقون.
*
- حملت جرّتها واتجهت إلى النبع المجاور للقرية وكلّ أحاسيسها مركزة باتجاه واحد وعندما لم تجده سألت فأجابتها الساقية بأنه غسل جراحه بمائها العذب ومضى.
*
- توقّف في ساحة المرجه قرب جمهرة من أشباه البشر وصيحات توحي بمزادٍ علني وشتمٍ ولعن. فسأل ما الذي يباع هنا فأجابه أحد الواقفين على الأطراف: قاسيون البائس.
*
- مَزَجَت عشق الوطن بكل الألوان وخرجتْ بلوحةٍ تتباهى بها ولكنها اضطرت لبيع خصلاتٍ من شعرها مقابل ثلاث حباتٍ من البندوره بعدد أولادها.
*
- كان يرمق النافذة والليل يبتعد زاحفاً رويداً رويداً ينتظر ابتسامة يرسم شكلها في مخيلته بألف لون مترافقة مع صوت فيروز فشعر بحرارةٍ غير معتادة من القهوة التي سالت متفجرةً من شدة الغليان.
*
- أطفأ أهالي القرية سراج السهرة الشتوي وراح الكون يخلد للنوم وأنا أرتشف أول رشفة من كأس النبيذ وروحي تضجّ في كلّ أرجاء المكان تبحث عن همسةٍ أو ربما كلمة.
*
- قَطَفَت سنبلةً وراحت تفرط حباتها الطرية – سيأتي–، -لن يأتي– فَلاَحَ لها طيفه من آخر حبةٍ في أطراف الحقول يلَّوح بشالٍ أحمر وابتسامةٍ عريضة.
*
- وسط هدير الطائرات وزعيق جنون الرصاص مدّ يمينه الوحيدة التي لم تتمزق من شدة الانفجار إلى صدره وأخذ المداد وكتب:
"أعتذر منكِ يا أمي
لن أتمكّن من الانحناء لتقبيل يديكِ
لكنّي رويت مزارعاً من شقائق النعمان لجميع الأمهات."