قصيدة السبعلاني في السبعلي !
باقٍ بكَ الحجرُ المنحوتُ ، والوترُ
شلالَ شعرٍ، كما الآياتُ، يَنهَمرُ !
يا بَطْركَ الشُعَرَا، هلْ انتَ زائرُنا ؟
إنَّ الرعية، في الساحاتِ، تنتظرُ
جاءَ الحجيجُ الى مثواكَ، وَاْسْْتلمُوا
يا للحجيْجِ... لكمْ هامُُوا، وكمْ سَكِروا!
لمْ يبقَ في الجامِ، لا خمْرٌ، ولا عِنبٌ
وَالغائبونَ الندامى، كلُّهمْ، حَضَروا
خَمَّارَ سِبْعلَ، يا ناطورَ كرْمَتنا
هذي الكرومُ الحَبَالى، كيفَ تُعْتصَرُ؟
وما علينا... فهذا اليومُ يومُ وَفا
في آخرِ الأمر ِ، يبقى، عندَنا، الوَترُ
يا آيباً، مُتعَباً، منْ طول ِ رحْلتِهِ
حُطَّ الرِحالَ... فأهلوكَ اْْلهُنا كُثرُ!
قرأتُ شِعركَ... أغراني بهِ السهرُُ
وما تعبتُ أنا، والليلُ، والقمرُ
يا شاعري، ما بهِمْ أحبابُنا رحلوا؟
فما لنا، بَعْدَهمْ، راحٌ، ولا سَمرُ
ذاكَ الحبيبُ، الذي غنَّيْتَ، من قِدَم ٍ
ما عَادَ يُعْرفُ، من أخبارِهِ، خبرُ
فلا تلُمْهُ، إذا ما عادَ يذكرُُنا
ولا تلمْهُ إذا ما جاءَ يَعتذرُ
قرأتُ شعركَ، يا أمِّي تحَدِّثني
عهْدَ الطفولةِ، عنْ أشْْيا، بها صُورُ
قرأتهُ، فامْتلا صدري بعالمِهِ
فمِنْ هنا زَهَرٌ، أوْ مِنْ هنا ثمَرُ
وصوتُ راع ٍ، على الوديانِِ، مُنكسِرٌ
وألفُ ناي ٍ، على الترْجيع ِ، يَنكسرُ
غنَّيتَ...كمْ غُصُنٍ غنَّاكَ طائرُهُ
والضِّفتانِِ، وغنَّى الزهْرُ، والنَهَرُ
وَغادةٍ، رقصَتْ، في عرسِ شاعرِها
سمراءَ، يَرْقصُ منها، الخصْرُ، والنظرُ
وكمْ هَزَزْنا خصور الورْْدِ، فانسَكبتْ
منها العطورُ، على الآفاقِِ، تنتشِرُ
غنِّيْنَ غنِّيْنَ يا اوتارُ، ما تعبتْ
كفُّ الزمان ِ، ولا كفِّيْ بها خَدَرُ
يا سبعليْ، زَجَلُ التلفاز ِ يُضْجرُني
ما كنتُ أحسبُ أنْ يَنتابَنيْ الضَجَرُ
فليسَ في الشعْر ِ، تلميذٌ، ومَدْرسة ٌ
ولا كتابٌ... ولكنْ، شِعْرُكَ القدَرُ
باق ٍ، على الوتر ِ المسجون، في حَجَرٍ
في ألفِ عامٍ، يُغنِّي لحْنكَ الحَجَرُ !
ألقيت هذه القصيدة في مهرجان سبعل في 23-10-2010
لمناسبة بناء قبر مزار للشاعر أسعد السبعلي