رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل-(25)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,530

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل-(25)-

أجمع بقايا أفكاري المتناثرة في الزوايا الباردة وخلف أبواب الذكريات المشرّعة على أدراج النسيان. أحاول محو التواء المفاصل الكلاميّة وإلغاء تواريخ زائفة سجّلت خصوماتنا دون أفراحنا؛ أتُرى ذاكرة الفرح قصيرة الأمد؟

كيف ينجح الوقت في نبش ثواني الانتظار المؤلمة من تربة الذاكرة، يحفر في أقاصي زوايا النسيان ويسترجع لحظات المرارة كلّما لاح في الأفق طيف ابتسامة؟

غريب كيف يسكننا الأمان فنتعثّر في سبات نَخاله الأهدأ، نثق به وبالطريق التي يسلكها، نترك له اختيار المفترق الصحيح، نتيه في احتمالات أصغرها يبدو فضفاضاً على أجسادنا التي اعتادت السكون، و... نتأخّر عن أحلامنا، نصل بعد الموعد بعمر .

في هذا العمر الساكن خلف أحلام انتظارك الطويل، يهاجمني سؤالك الوحيد: متى نحن؟!

يتردّد صدى صوتك الغريب بين جدران الجواب الأغرب لغائب لا يعود إلاّ ليسأل، وإليك الجواب:

"نحن" في كلّ ثانية ينبض فيها قلبي لهفة الـ"آتية إليك".

"نحن" مع كلّ أزرق فجر لا يتكبّد عناء حمل لونه إلاّ ليسأل عنّا، ومع كلّ غروب يخيّل للجميع فيه أنّ الشمس مسافرة لترتاح في حين هي تهرع إلينا لتحمينا من بردٍ أدركت قبلنا أننا سنقع ضحيّته.

ويتردّد السؤال بعد غياب أشبه بالحضور: متى نحن؟!

نحن، يا حبّ العمر، في لحظات الغضب التي تحاصرنا، وتحصرنا مرّات في غربة ليست بغريبة عنّا، في هذه الغربة نلتحف حضورنا الدّائم في غيابٍ أجمل ما فيه أنّه غزير الحضور.

في تلك الغربة التي تُهَجِّرنا، أتسلّل بين اللّحظات، أتنسّم عطرك المتغلغل فيها، أرسم وجهك بأطراف أصابع أتعبها الرّسم بريشة بلا ألوان... وأرتاح في جنون الانتظار التالي.

في زمان لم يعد ينتمي إلى مكان، ومكان لا علاقة له بأي زمان، أحتلّ وقتاً ومكاناً من اختياري، أرتّبهما تبعاً لمزاجيّة وصولك إلى مكان ليس لنا، ورحيلك في وقت هو وقتنا الوحيد، أختصر المسافة الزمنيّة الفاصلة بين رسالة وأخرى، وأنتظر جوابك لا سؤالك.

فمتى؟ متى تسرق ثانية من عمر غيابك لتجيبني عن رسالة تائهة في سراديب بريد لن يصل؟!

 رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل-(25)-

تعليقات القرّاء

  1. doc again 18 تشرين الأول 2010

    Nice, nice as usual. .Words painted as art, meanings given pleasant visual forms Concepts personified In medicine this intermingling of the senses is called synesthesia. On the lofty pages of jamaliya it is called Suzanne Daou Sayegh

  2. Suzanne 18 تشرين الأول 2010

    ,Hey Dr ?. Since it's a medical opinion, what would I say more Words are the strongest weapon in the battle of silence while the cahotic fight reaches its last noisy step Proud to have you amongst my readers All the best