رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل -(24)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,468

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل -(24)-

منّي... إليكم، كلمات هاربة:

رسائلكم وصلت...

أحرفها استفزّت الكلمات...

لا... لم أقفل صندوق البريد ولكن...

تبدّل الموعد، وعوضاً عن صباح نهاية الأسبوع، نلتقي في مسائه لنودّع النهايات برسالة حبّ جديدة.

من القلب شكراً لــ"رفقة الدرب".

                                سوزان

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل -(24)-

   لمن نبني الأوطان؟

لصغارٍ لنا يحلمون بالهجرة منذ ولادتهم؟

لله؟ ومن قال إنه يرضى استبدال سمائه بالأرض؟

   لا مكان في وطني لأنصاف الحلول ولا لأنصاف المواقف... حلولنا ومواقفنا النصفيّة أودت بنا إلى هاوية خسارة الوطن بدون أن نخسره.

   لماذا لا نكون زلزالاً يهزّ الضمائر لا الأرض؟ لماذا احتفظنا بهويّة ليس عليها سوى انتماءنا للغربة والاختلاف والطائفية؟

   أكثر السجون ظلماً هي التي، بإرادتنا، نرفض التحرّر منها. الحياة سجن لا حريّة نرجوها فيه إلاّ التي اخترنا أن نسجن أنفسنا وراء قضبانها. ونحن بإرادتنا استسلمنا لسجن هويّاتنا.

أأجسادنا سجن بلا قضبان، نختار الإقامة الجبرية فيها، ونلتزم بقوانين عبوديتها لأننا فقدنا معنى الحريّة لحظة ولادتنا؟

   بهذا الحزن الشامل والأسئلة الأكثر شموليّة، مدّ الحزين يديه، وضع إصبعه أمام عينيه وأخفى الشمس. كان يفتّش عن الظلمة بإرادته وهو يعلن أنّه لم يتبقَّ له ما يراه. اختفت النجوم من سمائه، وابتدأ الكابوس.

   اغتصاب الروح أكثر إيلاماً من اغتصاب الجسد.. لا يحقّ لأيّ كان أن يضع نهاية لحلم يثق بأنّ الروح باقية والجسد إلى فناء.

   روح الأوطان فضاء يتسّع لأحلامنا، لأطفالنا، لمقاومتنا واستشهادنا، فلماذا نختصر عمق الأسطورة ونكتفي بعنوان واحد لكتابة تاريخ مختلف؟

   لماذا نكتفي برصف أحقادنا يومياً على الشاشات وفي الجرائد؟ لماذا لا نسترجع الكثير الكثير من الحب الذي، لا سواه، يعيد إلينا ولو بعض ما خسرناه؟

   لماذا سمحنا للفرقة بأن تضع حدّاً بين القلوب، فصار تجاوز الخط الفاصل، أو أيّة محاولة للهروب من قوقعة المساحة الصغيرة، أحمر بلون الدم؟

   العودة ممكنة: بالحبّ ننقذ ما تبقّى، نجمع ما تشرذم، لتصير الصورة، لغد أولادنا، أفضل، وربّما عندها، أقول ربّما، ينزل الله من سمائه ليزور جنّة نسيها على الأرض.

   ما أجمل الحلم الذي نحلم بتحقيقه...

   ألا توافقني الرأي يا قارئاً لرسائلي التائهة في بريد لن يصل؟

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل -(24)-