رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل -(17)-

ها أنا أرحل في طريق أعرف أنها مهما بعدت بي، تعيدني إليك.
ها أنا أقاضي القاضي على ظلمه، وأمحو عن وجه الأيام صفة الغدر. أريد سجلّي العدلي نظيفاً من ارتكاب معصية الظلم غير المقصود. وأحلم باستعادة نقاء الأيام تماماً كما استلمتها يوم ولادتي.
إسمح لي بدخول العالم الآخر، حيث يتساوى الجميع بغضّ النظر عن جنسياتهم، لون بشرتهم، دينهم أو ثقافتهم.
إسمح لي أن أختار حبّة التراب التي ستمثّلني في مستقبل ( بعيداً كان أم قريباً). أترك لي حريّة اختيار الإناء الذي سيحتضن رمادي، وأيضاً، حريّة اختيار المساحة الصافية من مياه المحيط التي سينثرونه فوقها.
يا لهذا السلام الداخلي الذي سيتباهى به قلبي إن أنت سمحت لي بأن أحلّق هكذا كالفراشة.
هل تدري أنّ الكوابيس التي سكنتني منذ ابتدأت خلايا عقلي تتبع نظام الكون، قد غادرتني؟ ظننتها رصدتني على حدود الخوف من حلول الثانية التي لن يكون لها مكان في يومياتي، ولكنّ الثانية التي لن أحياها محت من عقم أفكاري الخوف من أي كابوس بلا لون. تركت لي الخيارات على امتداد الأيام لأنتقي منها ما يناسب وأُلْبِسْه للأيّام الآتية.
اتّهموني بلون من ألوان الجنون، ألزموني بالتحدّي مع فوارق ثابتة، فعشقت الاستهتار بما يؤمنون به ولم أجد أكثر من ابتسامة بحجم فرحة عمرٍ أواجههم بها وأقدّمها ضحيّة بريئة على مذبح استسلامهم لكوابيسهم التي لن تعرف لها نهاية.
هل تسمح لي بمقاضاتهم؟ بإكمال محاولات إيقاظهم من سباتهم المنتظر الموت كحلّ أخير؟
أنتظر ردّك بأقرب فرصة ولكن...
كيف ستردّ عليّ، ورسالتي تائهة في بريد لن يصل؟!
![]()