رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل -(16)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,581

كثيراً اشتقت إليك. لم تنفعني اليوم كتابة الرسائل ولا إعادة محوها لكتابتها مجدداً. أقفلتِ الغربة أبوابها، أطبقت بوحدتها على صدري المشتاق إلى هواء وطن تتنفّسه أنت، مزّقت أوراقي وقرّرت رسم خارطة بلون آخر للأيام المستيقظة في صباحات أوطان أخرى.

في لحظة صمت كئيبة وفي استعادة مؤلمة لواحدة من ذكرياتنا، وصلني صوتك المثقل بغيوم الغياب والمسافات: " أحبّكِ من دون نهاية. لا تخافي ولا تبحثي عن آلامٍ شفيتني منها. أتركي مكان النقطة النهائية فارغاً، لم يحن أوان وضعها بعد."

يا حبّ العمر، أنا لا أبحث عن أيّة آلام، هي التي تستعملني للإقامة مجاناً وبكل وقاحة. تختار الخروج إلى النور في أيّة لحظة لتلتفّ كالحبل حول عنق محكوم بالإعدام. تنتظر أن يأتي العفو في اللحظة الأخيرة ليعفيها من مهنة لم تخترها... للآلام قدرة هائلة على الصبر والانتظار.

في لحظة مفاجئة، يصل العفو ولكن، بعد فوات الأوان... بعد إنجاز تنفيذ الحكم بالإعدام.

مزّقتُ الأوراق، لا حاجة لي بها، وحدها نسيمات صباح ربيعيّ موعود ستعيد بعضاً منها إلى ذاكرتك المثقلة بجرم لم تقترفه. بريء أنت من الآلام جميعها. لم تقترف إلاّ جرم إجباري على محو طريقي إليك بعد أن رسمتها لي بيديك.

أمحوتَها حقاً أم أنا أضعتها؟ كيف تقاضيني الغربة وأنا لم أقترف إلاّ ذنب انتمائي إليك؟

يا غربتي عني حين تغيب، أنتظرك لتجيبني عن جنون أسئلتي المتشابكة في طفولتي العابثة بآخر الأحلام، ولكن كيف تجيب، والأسئلة تتسابق  بين أسطر رسالة وجهتها بريداً لن يصل؟!