رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل-(14)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 590
 

Hand%20writing%20new.jpg

سابقتُ الفجر ورفيقته الشمس إلى تلك الحديقة المسترسلة في يقظة ربيعها الأوّل منذ احتجازنا في خريفنا الأخير. أردتُ ممارسة صمتي بين قطرات الندى. المقعد الخشبي لم يهجر مكانه.. صار أعتق، حفروا على جنباته أسماءً جديدة فصارت مساحات الحب أوسع..

استرجعتُ مكاني. لا أصداء تطرق باب الهدوء؛ ليس إلاّ قرقعة الذكريات. فجأة تناهى إلى سمعي همسهما، يداً بيد يرسمان على جذع الشجرة العتيقة شيئاً يشبه القلب، ويكتبان، بما يشبه الأقلام، أسماءً قد تكون وهميّة لكنها بالنسبة إليهما... هما.

بعين العاشقة الولهى نَظَرَتْ إليه. احتضَنَتْهُ بحنان لم يصل حدّ الأمومة ولا ابتعد عن العاطفة الكاملة؛ وليعيد إليها أمانها، مدّ يديه بما يشبه الاستسلام إلى مشيئة الحياة، ومعاً غادرا الحديقة بصمت يخيّم عليه كلّ الكلام.

اقتربت من شجرتهما. عرّشت عليها أحرف خربشات كثيرة. حاولت أن أقرأ، فشِلتُ. أخانني نظري، أم ما عدت أجيد قراءة الأشجار؟!

من ثواني الصّمت التي تستهّل فعل التهجئة، من جذع السنديانة العتيقة المُنتظر قراءة واضحة لآخر الكتابات، وصلني صوت غريب. لم أكن أحلم. كانت السنديانة تكلّم الأيدي التي حفرت على أغصانها وجذعها، قائلة: "من أجمل أفراحي رؤيتكم تعودون، أنتظر جراحكم في جسدي وأنتم تحفرون أسماءكم وعهود الحب بينكم، تبلّلني قطرات الدّمع كلّما أخذتكم الخطوات بعيداً في رحلة عتاب أو استرجاع لحزن مرّ بكما، ثمّ أغسل جذعي بعطر عناقكما. ولكن، يبقى حزني الأكبر معرفتي أنّني باقية لأشهد على رحيلكما...".

الشجرة تتألّم. تزهر وتيبس مع أحزاننا وأفراحنا. تحتضن الفصول تماماً مثلنا.

ما أجمل أن يبقى من يحمل ذكرياتنا حين تتلاشى قدرتنا على الإمساك بقلم وورقة!!

على ورقة لا أدري إن كانت الأخيرة في موسم تساقط الأوراق، وصلتني رسالة السنديانة. فهل استلمت رسالتي الموجّهة إليك في فصل الحب؟ أم أنّها لا تزال منسيّة في بريد مواسمه رسائل لن تصل؟

Jasmin-2010-01.jpgJasmin-2010-01.jpgJasmin-2010-01.jpg