رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل-(14)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 615
 

textWritingHand010101.jpg  

سابقتُ الفجر والشمس إلى تلك الحديقة المسترسلة في نومها منذ ربيعنا الأخير. أردتُ ممارسة صمتي بين قطرات الندى. لا يزال المقعد الخشبي في مكانه، صار أعتق، حفروا على جنباته أسماء جديدة فصارت مساحات الحب أكبر.

استرجعت مكاني. لا أحد في الجوار. ليس إلاّ قرقعة الذكريات. فجأة تناهى إلى سمعي همسهما، يداً بيد يحفران على جذع الشجرة العتيقة شيئاً يشبه القلب ويكتبان بما يشبه الأقلام أسماء قد تكون وهميّة لكنها بالنسبة إليهما... هما.

بعين العاشقة الولهى نَظَرَتْ إليه. احتضَنَتْهُ بحنان لم يصل حدّ الأمومة ولا ابتعد عن العاطفة الكاملة، كأنه يعيد إليها أمانها، مدّ لها يديه بما يشبه الاستسلام إلى مشيئة الحياة، ومعاً غادرا الحديقة بصمت يخيّم عليه كلّ الكلام.

اقتربت من شجرتهما. عليها خربشات كثيرة. حاولت أن أقرأ، فشِلتُ. أخانني نظري، أم ما عدت أجيد قراءة الأشجار؟!

من ثواني الصّمت التي تستهّل فعل التهجئة، من جذع السنديانة العتيقة المُنتظر قراءة واضحة لآخر الكتابات، خرج صوت غريب. لم أكن أحلم. كانت السنديانة تكلّم الأيدي التي حفرت على أغصانها وجذعها، قائلة: "من أجمل أفراحي رؤيتكم تعودون، أنتظر جراحكم في جسدي وأنتم تحفرون أسماءكم وعهود الحب بينكم، تبلّلني قطرات الدّمع كلّما أخذتكم الخطوات بعيداً في رحلة عتاب أو استرجاع لحزن مرّ بكما، ثمّ أغسل جذعي بعطر عناقكما. ولكن، يبقى حزني الأكبر معرفتي أنني باقية لأشهد على رحيلكما...".

الشجرة تتألّم. تزهر وتيبس مع أحزاننا وأفراحنا. تستقبل الفصول تماماً مثلنا. وما أجمل أن يبقى من يحمل كتاباتنا حين نفقد القدرة على الإمساك بقلم وورقة.

وصلتني رسالة السنديانة. فهل استلمت رسالتي؟ أم أنّها لا تزال منسيّة في بريد لن يصل؟

Jasmin-2010-01.jpg