رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (12)

سوزان ضوّ صايغ قرأها 692
 

WritingHandSuzanne010101.jpg 

كان اليوم موعدي مع البحر.

راجعت دروس الحساب القديمة. تذكّرت كيف أرتّب الأرقام لأصل إلى مجموع الأحلام.

قرّرت لعب دور البحّار. سخّرت معرفتي في خدمة الأمواج. تقاسَمَتِ الرّيح جهلي مع حبّات الرّمل، غسل الملح عريَّ قدمَيّ، ولم تتخطّ رحلتي حدود الشاطئ المهجور.

تمدّد حلمي تحت أشعّة الشمس. مدّ يده إلى موجة تقترب ليغسل وجهه، زجرته الموجة. منع البحر عني نقطة الماء خوفاً من الجفاف الآتي.

لملمت حلماً تناثر في مهبِّ الرذاذ. جمعته في أصداف نبذها البحر وعُدت إلى قوقعتي المهجورة مكسورة الخاطر.

في تلك الغرفة المسكونة بصدى اشتياقي إليك، أفرغت الأصداف من تعب ما تحمله، غسلتها من ملح التصق بها عنوة، وقرّرت الاحتفاظ بها... للزّينة.

عجباً... لا بقايا أحلام على طاولتي، حتى بعد استعانتي بنظّارات تخفي رحيل بصري صوب الإغفاءة الأخيرة.. تلاشت البقايا. ضاعت. أم تراني أخفيت في الأصداف صدى صراخي وتلاطم الأمواج؟!

من جديد، خضت تجربة استعادة دروس الحساب القديمة. جمعت الأرقام، فكانت النتيجة كالتالي:

إنه حلمٌ أوحد، أثقلته السنوات بمرورها الصّامت، حملته في لياليها الموحشة من سنة إلى أخرى فصار أثقل منها مجتمعة. استقرّ الحلم في خيالي. استضفته بسرور ورجوته البقاء.

اليوم، لم يبق من شظايا الحلم أكثر من أصداف فارغة خيّل إليّ أنّها احتوت بقاياه، فإذا بثقلها يعبر من الشاطئ إلى غرفتي المهجورة محمّلاً بأصداء أصوات من غابوا.

لن أسألك إعادة تفسير دروس الحساب.

أعرف أنّه لن يصلني كلمة منك. فرسائلي إليك تتجمّع، تتضاعف رافضة القسمة، في بريد لن يصل!

Jasmin-2010-01.jpg