رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل- (10)
طال صمتي هذه المرّة لأنّ كلماتك حاصرتني. تساقطت أحرفها كما قطرات ندىً لم ترضَ باستقبالها وردة مغرورة فتلقّفها قلبي الملهوف إلى إشراقة شمسك.
أعشابُ الانتظار البريّة تطاولت على طراوة الياسمين. انغرزت أشواكها في عنق الزّهرة الصغيرة. نزفتُ عطراً كتب بحبر اشتياقه رسالة جديدة، خبّأتها بين حبّات التراب واستسلمت إلى النوم.
كانت الأشواك تبحث عن عناق طريّ. أشقاها البحث عن ملاذ، عن طريق تختصر بؤسها وتقطّره في قارورة عطر. لم تقصد الإساءة لكنّها لم تتعلّم ملامسة الزّهر دون خدْشه. عانقتني الأشواك فاختَنََقَتْ بعطر لم تعتد عليه. لتخليد الذكرى، رفعتُ انتصاري حراباً تحمي أسوار الحديقة فسكنني الأمان.
تركتني أنتظر طويلاً في ظلّ شجرة عَرِيَتْ من أوراقها منذ مواسم الحصاد قبل الأخيرة. أتعبني انتظارك ولم يشقني. لم أهتم، تابعتُ صلاتي لإيماني بك.
فجأة خشيتُ أن ينقضّ الذبول على أيامي. خفت من ساعات النوم أن تسجُنني فيها فهربتُ منها كي لا يسبقني الفجر. مرّات كثيرة عاد الفجر ولم تكن أنت معه. أحزنني تأخّرك عن الموعد. ولكن...
كيف ستعرف في أيّة ساعة موعدنا، ورسائلي نائمة في بريد لن يصل؟
