رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل (9)

سوزان ضوّ صايغ قرأها 930
 

textWritingHand010101.jpg

"غداً، حين ينطلق أطفالنا في رحلتهم العبثية العابثة بتكوين فضاء الحياة، قد لا يجدون أكثر من ذاكرة تقف على المسافة نفسها من الجميع"...

...تلك الأمّ تناسَت صقيع الخارج. تجاهلت الزحمة وسط موسم يستيقظ الإيمان فيه حتى لغير المؤمنين، وذهبت سريعةً تحجز مكاناً لها ولأولادها في سماء موعودة، فاقتنصها الموت بين سرعتين.

بيدها الممدودة كغصن يستعطي نور الشمس في فصل الشتاء، ساعدت العجوز الأعمى على الوصول إلى أمان الجهة الأخرى، فاصطادها عجز السّائق عن التحكّم بخريف يسرع إليه، وأبطأت الحياة نبضها في شرايينَ مؤمنةٍ اقتنصها الموت ليلة العيد.

بين ذهول السماء وعطش الأرض، سقطتْ على حافة طريق رسمت آخر خطواتها في الحياة، وأُقْفِلَتِ المفارق في وجه الأمل بأن يكون لها يوم إيمان آخر.

وعدتك أن أخبرك يومياتي، وأن نتشارك مأدبة الفرح والحزن في زمن غربتي عنك.

هذه واحدة منها، فهنيئاً لنا بذاكرة لن تتذكّر، وطوبى لأولادنا الذين يؤمنون بأنّ صلواتنا تحميهم من غدر الأيام.

هنيئاً لهم أجوبة لن يطرحوا الأسئلة عنها.

وهنيئاً لي مشاركتك مأدبة حزن اليوم، وإن بالحلم.

واهمة أنا... كيف لك أن تشاركني، ورسائلي حلمٌ يؤمنُ بأنّه سجين بريد لن يصل؟