غسان تويني أول وزير تربية في نقابة المعلمين!

أنطوان السبعلاني قرأها 699
 

غسان تويني أول وزير تربية في نقابة المعلمين!

انطوان السبعلاني *

بعد صدور كتاب "سر المهنة"... لغسان تويني، كتاب ملحمة النضال الشريف، وسجن الكبار: قصيدة الحرية، والديموقراطية، رأيت من واجبي كتابة هذا المقال مساهمة، وان طفيفة، في استكمال صورة رجل بينه وبين الحرية عشق، عمره خمسون، لما يَخْبُ.

حفظ الله حكايا العاشقين!

في 22 آذار 1970، شرفني المعلم في لبنان، وحده، بانتخابه لي نقيباً للمعلمين. ونِعْمَ المعلم وحده! وطوال الستينات، ونحن في قلب المعارضة، كان يوجعني ان النقابة تذهب الى مقابلة مدير في وزارة، وكثيراً ما كان يتم اللقاء على درج الوزارة، او في المصعد ولا مرة رافقت النقابة!

في تشرين 1970، في حكومة الشباب، عين غسان تويني وزيراً للتربية، وللاعلام.
قلت: الرجل كما تربينا عليه يعيش، على أرض الناس، ومع الناس. إذن، قابله بلا موعد، وفي بيته بالذات الذي هو بألف وزارة غريبة عن هموم الناس.
في بيت مري، استقبلتني سيدة ملائكية الوجه، على ابتسامة مزيج من حزن، او غروب، على لطف صوت أنت لا تنساه الدهر، عرفتها الست ناديا.

وكان لقائي الأول وغسان تويني

حسبتني أعرفه من سنين: لا كلفة، لا بروتوكول، ولا يا معالي الوزير.

قال: أهلاً بالسبعلاني. ومع القهوة والسيكارة سأل ما هي مطالبكم؟

قلت: هو مطلب واحد.

قال: ما هو؟

- ان تزور نقابة المعلمين، لانه حتى اليوم، لا يعرف أي مسؤول اين هي قائمة.

- بتأمر النقابة والمعلمين!

اللقاء مساء الخميس المقبل. تمنيت عليه الإيعاز الى وسائل الإعلام لتتعرف بدورها الى عنوان النقابة.

أخذ التلفون وقال لمدير الإعلام العام (جان عقل):

يا جان، "اشحنلي" كل وسائل الإعلام الخميس على نقابة المعلمين.

أيقنت ان الرجل غير شكل، وان الست ناديا تويني أقرب كثيراً الى عالم فوق منها الى هذا العالم، عالم الناس.

نقابة المعلمين القائمة في الناصرة، طريق الشام، في ذاكرتها هاتيك الليلة مع غسان تويني.

مع الأكبر من الوزارتين مجتمعتين!

المجلس المركزي هنا، مجلس الفروع هنا، مجلس المندوبين، ومئات من المعلمات والمعلمين.

الناس يحبون الزائر غير العادي. التلفزيون هنا، الصحف، "النهار" هنا.

رحب النقيب بوزير التربية بخطاب طالع من الجوانح، ومن قلوب المعلمين، ومن عيونهم وتكلم غسان تويني. كان النجم، كان الساحر.

وان من الكلام لسحرا.

ولأن الرجل هو المحاور الرقم – 1 – ارتجلت ندوة تربوية خضضنا بها مسائل وزارة محنطة.

تلك الليلة، قالت النقابة: التربية على طريق العملقة!

وفجأة استقال غسان تويني...

وفجأة ضاعت الأحلام جميعاً من يدي التربية، ومن النقابة، ومنا بعد هذه الزيارة الاولى، في تاريخ النقابة، تعود وزراء التربية كلهم على درج نقابة المعلمين فاستقبلت على التوالي، وناقشتهم ندا لند، الوزراء: نجيب أبو حيدر، ادوار حنين، البير مخيبر، ادمون رزق، ماجد حمادة، ورئيس لجنة التربية النيابية لويس ابو شرف.
وعام 1973، في عيد المعلم، زار النقابة أحد مؤسسيها، العام 1938، رئيس الحكومة، تقي الدين الصلح، في جمع من الوزراء، والمديرين.

ناهيك بوزير العمل، رضا وحيد، ووزير الإسكان، ميشال ساسين، وغيرهما.
ومن ذلك التاريخ ظلّ غسان تويني صديقنا.

وبعد استقالته المشهورة (مئة يوم فقط) كانت الندوة التاريخية له معنا في معهد "الفرير" طرابلس.

تكلم ثلاث ساعات كاملات. خلع ربطة العنق، ثم الجاكيت، وكان الحضور ثلاثة آلاف.

قال جوزف حالوت مقدماً المحاضر الكبير: اعذرونا ايها السيدات والسادة الواقفون الحقّ ليس علينا، بل الحق على الضيف الذي اسمه، غسان تويني...

وما تعب الواقفون، لحظة تلك الليلة، في طرابلس الفيحاء!

عام 1972 كنا مع غسان تويني، في مهرجان عيد المعلم، في "مقاصد" صيدا.

(من كتاب تحت الطبع بعنوان: "النقابي 2")

*نقيب المعلمين سابقاً