بطاقة هويّة، في وطن يَطيبُ فيه المَقام
بطاقة هويّة، في وطن يَطيبُ فيه المَقام
دانية بقسماطي
في تِلك الحضرة، أجدني الطفلةَ المُتقدّمة في العمر نحو طفولتي.
ولعلّي ما حضرتُ إلى الشعر، بل هو من جاء إليَّ،
هو وطنٌ أسكنُهُ أو بالأحرى يسكنُني، يطيبُ فيه المقام.
وأن تكون شاعراً، يعني أن تُخاصر الرّياح وتتنشّق قدم الرّيح. فالقصيدة أُخت الرّيح، مُتحولةٌ كما دلالاتُها. تتسِّم بالتبدّل والانتقال والمَكر والعُري والغموض والهبوط والصعود والإنكسار والتغيّر...
وحالة الشعر عندي ليست ثابتة، هي مُتحولة متبدّلة كأقدام الرّيح.
ومهمة الشاعر القبض على قدم الرّيح، أي القبض على القصيدة.
ولا شك أنّ العالم العربيِّ يمرّ في مرحلة مصيريّة علينا أن نخوض وعثاءها، وعلى المُناضل أن يختار سلاحه: القلم أو الرصاصة، لِردم فُوَّهة الهاوية التي احترفنا السير على حافتها.
لذا، أختار سلاحي الذي أثق بأنني قادرة عن طريقه أن أُصيب هدفاً، وأخدش وجه الرّيح.
والرّيح خيطٌ من شعاع الثقافةِ التي نتقرى جسدها ماضياً متلألئاً بإبداعاته مع خيوط الرسم والنحت والموسيقى ومختلف الميادين الإبداعيّة، فإن الإبداع هو الذي يُضيء التاريخ وليس العكس.
وإنَّ الحاضر الثقافي اليوم في ذُروة تناقضاته الفكريّة والكتابيّة والخلقيّة والسياسيّة.
تارة إنحداراً و طوراً سطوعاً أو علوّا.
فضلاً عن أن المبدِّع العربيِّ يعيش في مرحلة تطمسُ الفن وما نُسميه بالخلق الجمالي.
وفي هذا المُناخ السائد، تحضرني ثلاثةٌ من أهم الأسئلة التي تشغل المبدع أو الكاتب العربيِّ:
1. كيف يُمكن للشعر أو الكتابة الإبداعيّة أن تُشعل في عتمة الحاضر و عبوره نفقه إلى ضوء المستقبل؟
2. كيف نُوفق بين المُضيء من التراث والحداثة، والتحرّر من اللّغة الشعريّة التقليديّة؟
3. كيف يخلق الشاعر فضاءً أغنى وأنضر وأوسع لفتح أُفقٍ لشعبه، بالنظر والوعي والتذوق؟
4. وسؤالي الأخير:
تُرى، كيف يُصبح الشعر للقارىء العربيِّ حاجة ضروريّة طبيعيّة ضرورة الهواء والماء والخبز؟!.