مِنْ أخضَرِ النـُّورِ قدْ صيغتْ جناحـاهُ |
حلـمٌ يُحلـِّقُ بـيْ فجـراً لدنيــاهُ |
تُلملمُ النـَّومَ عنْ جفنــيْ أنــاملُهُ |
فأسهرُ الليــلَ مشغــولاً بنجـواهُ |
ويستبيـحُفــؤاديْ فـي صبـابتهِ |
طيفٌ على خَطَـراتِ الشَّـوقِ ألقـاهُ |
يرفُّ بينَ جفــونيْ رقَّـةً وهـوىً |
كهمسةٍ مِنْ شفيــفِ النُّورِ مسـراهُ |
طيفٌ لشقـراءَ لمْ يسرحْ على هُدُبيْ |
إلاّ و حيـَّـرَ روحـي كيـفِ تلقـاهُ |
ترفَّعَتْ عنْ ضروبِ الحسنِ مصطنعاً |
والحسـنُأجملـهُ ما كـانَ أنقـاهُ |
تَساءَلُ الغيـدُ عنهـا رُبَّـما حسداًً |
مِنْ أيِّ قطرةِ نـورٍصـاغهـا اللهُ؟ |
مِنْ كـلِّ حُسنٍ بديــعٍ في تفـرُّدهِ |
نـالتْ على تـرَفٍ أحلـى مزايـاهُ |
تُجلى الصَّباحـاتُ مِن لألاءِ مبسمها |
وكـلّ صُبحٍ لهُ في القلبِ معنــاهُ |
لمْ يعرفالكأسُ أشهى مِنْ مراشفها |
ولا الرَّحيـقُ المندَّى لـو سألنـاهُ |
ظــامٍ على الشَّفةِاللَّميـاءِ موردهُ |
مِنْ كوثرٍ يتشهَّـى القلبُ سقيــاهُ |
يَعبُّ منهُ ائتـلاقَ الحُسنِمُبْـتَـدَعاً |
علـى نجـيِّ رُؤىً حنـَّتْ للقيــاهُ |
فيَسكرُ الكأسُ مِنْ زهوٍ ومِنْطـرَبٍ |
كأنَّمـا نــالَ مِنهـا مـا تمنـَّـاهُ |
قلبي على ثغرها البسَّـامِ مُرتَعِـشٌ |
كرفةِ النـُّـورِ تُجلـى مِن ثنـاياهُ |
ومـا تأنـَّقَ شـوقاً في صبـابتهِ |
لو لمْ ينلْ مِنْسُلافِ الحُبِّ أصفـاهُ |
ما أجملَ الحلمَ نسمـو في معارجهِ |
لعـالمٍ لمْ نكـنْ ندريـهِلــولاهُ |
نطـوفُ فيْ ملكـوتٍ مِنْ متارفه |
فنجتلـي ما جهلنـا مِنْ خفـاياهُ |
لهفي علىقلبيَ الخفّـَاـقِ أسألهُ |
مَنْ غير هذي الرُّؤى بالحُبِّ ندَّاهُ؟ |