في مأوى الألم – شعر – زيناييدا غيبيوس
زيناييدا غيبيوس * - ترجمة وضاح يوسف الحلو
خـوف
عندما كبرتْ فيَّ السنين
شعرتُ بالخوف متذكرةً طفولتي
التي تجرَّعت الجزعناشرة ضوضاءها
على نسيج الغيمات البيض،
والآن، مضت الطفولة
وانكسر عنقالحياة
لكني أستعيدها
عندما أدخل تجربة جديدة.
© © © ©
خريـر
الصبح يتنفَّس في نافذتك
وقلبي الملهم يخترق الأحلامالمنسيّة
عند رؤى الربيع المنتفض
وعلى دموع الغيمات الوردية
ظهر الالهفتيَّاً
عابراً النهايات اللامرئية بأجنحة من عدم
فالصباح يعرف اندفاعاتك
منخرير قلبي الملهم.
© © © ©
مديـنة
أتذْكُرين المدينة المرتجفة ؟
ولون الضباب من بعيد ؟
فهذه الطريقالكاذبة كم عبرناها معاً،
سرنا وسرنا والقمر يعلو
وهذه الطريق الكاذبة
لن أعبرها مرةً أخرى،
وحبنا الخادع تحرَّك في نوابضي
متذكِّراً لون المدينةالمرتجفة
وتلك الطريق التي عبرناها بجنون.
© © © ©
نعـاس
المدينة تنام مغلّفةً بالضباب
وبالكاد تُرى القناديلالشارعية
وهناك .. بعيداً وراء نهر الـ"نيفا"
أرى ابتسامات الفجر الأولى في هذاالانعكاس الوهمي
وفي هذه اللمعات النارية
تختبىء يقظة
أيامي المغبرَّة.
© © © ©
قمـر
لم تكن الظلال المسائية
استراحتْ بعد
عندما بدأ القمر يستحمّ فيالبركة
كل شيء الى ظلام في نفسي وفي قلبي،
والخرافة تستولد الرغبات وقلبيالمصدوم يشمّ رائحة اللقاء
والقمر الأصفر في الماء
وانا اختنق
وقد عشتالظلمات في قهر جنوني
حتى بتُّ أعرف أيامي، أيامي الخادعة.
© © © ©
غيمـات
تسبح الغيمات بكسلٍ يتمطّى
في هجير السماء الزرقاء
طريقي ثقيلةوبعيدة
في ساعاتي اليومية الضاغطة
وحصاني يصهل، يئنُّ تحتي
أنا في مأوىالألم
هناك بعيداً في الغابة يتردد صدى أغنية،
وأنا لن أصل خبباً علىحصاني
لأن طريقي ثقيلة وضاغطة،
وفوقي تئنُّ الغيمات بكسل
والغابة تصعّدصلاتها الحزينة
وطريقي ثقيلة ثقيلة
والأغنية رفيق الوحيد.
© © © ©
بـرد
ابتردت الأجواء والليل ألبسَ الجزرَ رداءها
وهجم القمر، وعادالربيع
فنهض الحزن فتىً
وطرح نهر الـ"نيفا"
أمواجه عند قدمي،
وأنت ايتهاالسعادة
فرحة أيامي الماضية وربيع أحلامي البعيد
كل شيء ضاغط
وأنا أمشيوأمشي في ربيع الطبيعة
الذي ألبس الجزرَ رداءها.
© © © ©
مطـر
دعستُ في العتمة
والليل الى مطرٍ ومطرْ
في المنزل القديم عندالنافذة
عرفتُ معنى العزلة
اختبرت ضنَى حالي،
وهي في الدموع
نظرت في غبشالأفق، وأنا أتأمل بلا نهاية
ارتساماتِ شبابي الراحل
في ارتعاشاتوجهها
وقلبي ينضغط أمام النار الالهية
ومن بعيد
صوت أحزاني يطرقمسمعي.