لاَ بَرَّ فِي بَحْرِ الْكِتَابِ!

مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة قرأها 5
  

لاَ بَرَّ فِي بَحْرِ الْكِتَابِ!

مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

رَمْلٌ يَطِيرُ عَلَى غُبَارٍ نَحْوَ فَاهِ الصَّمْتِ: صَهْ.. هذَا المَسَاءْ

لَا تُخْرِجِ الْآنَ الشَّوَارِعَ مِنْ عَبَاءَتِهَا إِلَى

مَاضِي الرُّجُولَةِ.. مَوْسِمٌ

لِغُثَاءِ سَيْلٍ حَطَّهُ

نَهْرُ الْخَرِيفِ عَلَى مَعَارِجِنَا، وَإِنَّا مِنْ عَلٍ

 نَتَسَاقَطُ..

 نَتَسَاقَطُ..

 نَتَسَاقَطُ..

لكِنْ إِلَى عُشْبِ الْفَرَاغْ..

: فِيمَ اخْتَلَفْنَا يَا شَبِيهِي فِي صِرَاعِ المُنْتَهَى؟

: حَوْلَ اخْتِلَافِ الْهَاوِيَةْ.

لَا حَرْبَ فِي حَرِّ المَكَانِ.. هُنَا المَكَانُ، وَلَا يُرَى

لَا سلْمَ فِي مَلَكُوتِهِ..

بَرَدٌ يُرَاوِغُ صَيْفَ مَأْتَمِهِ المُؤَجَّلِ، وَالمُعَجَّلُ حَالَةُ النَّشْوَى تُرَى

خَيْطَ الدُّخَانِ.. سَحَابَةَ المَطَرِ المُؤَكْسَدِ مِنْ حَرِيقِ الرُّوحِ فِي أَفْنَانِهَا..

: اخْفِضْ رِيَاحَكَ قَبْلَ رَأْسِكَ.. لَا تَقُلْ

شَيْئًا إِذَا اخْتَلَفَتْ تَفَاسِيرُ الْهَزِيمَةِ عَنْ كِتَابَتِهَا، وَلَا

تَتَفَيَّأِ الْعُشْبَ الَّذِي كَانَ المَكَانُ مَكَانَهُ؛

إِنَّا سَئِمْنَا مُرَّ دَالِيَةِ الْكَلَامِ، وَحُصْرُمَ

الشُّعَرَاءِ أَنْ كَانُوا جَوًى

يَتَأَبَّطُونَ رِيَاحَهُمْ..

: خَيْرًا.. لِمَقْدَمِهَا هَوًى

لَا يَصْمِتُ الشُّعَرَاءُ إِنْ كَانُوا أَسَارَى حُلْمِهِمْ

اِحْمِلْ لِسَانَكَ فِي المَغِيبِ إِلَى شُرُوقٍ لَا تَرَاهْ

كُلُّ المَكَانِ مُعَذَّبٌ

صَعْبٌ إِذَا الْتَصَقَتْ شِفَاهْ.

هذَا المَسَاءُ مُحَاصَرٌ

جُوعًا، وَتَحْتَفِلُ الْخَطِيئَةُ فِي مَوَاسِمِهَا عَلَى

جَسَدِي- المَوَائِدْ..

هَلْ بَاتَ عِنْدِي غَيْرُ عَيْنَيْكِ؟ بَدَا

عَظْمُ الْفَرَاشَةِ مِنْ ضَفَائِرِ رَأْسِهَا المَسْكُونِ بِالْحُمَّى.. بَدَتْ

أَمْعَاؤُهَا مِنْ خَلْفِ قَامَتِهَا الزُّجَاجِ.. هُوَ المَسَاءُ مُحَاصَرٌ

مِنْ أَوَّلِ الْكَلِمَاتِ فِي طَرْفِ الْقِيَامَةِ، فِي نَوَافِذِكِ المُغَلَّقَةِ المَدَى

كَرْهًا.. خُذِي

جَسَدِي عَلَى ضِيقِ المَسَافَةِ بَيْنَ أَوَّلِ سُرَّةٍ فِيهِ وَآخِرِهَا.. سُدًى

كَانَ انْتِظَارُكِ فِي اشْتِبَاهِ سَنَابِلٍ فِي الْغَيْمِ، لَمْ

تَسْقُطْ، وَأُسْقِطْنَا مَعَا.

جُوعٌ يُقَشِّرُنِي كَجَوْزٍ فَارِغٍ

بِأَصَابِعِ التَّعَبِ الْقَصِيرَةِ.. أَحْفَظُ الصَّلْصَالَ فِي أَحْشَائِهَا..

عَبَثًا سَأَنْسَى رَجْفَةَ

الطِّينِ المُخَبَّأِ تَحْتَ جِلْدَتِهِ الْفَقِيرَةِ مِنْ فِرَاءٍ لَمْ يَكُنْ

فِي دَفْتَرِ التَّوْقِيعِ خِيطَانَ الرِّدَاءْ..

هَلْ كَانَ أَنْ أَنْسَى لِيَنْتَشِرَ الصَّقِيعُ، وتَنشُرَ

الْأُخْرَى مَدَائِنَهَا عَلَى

حَبْلِ اخْضِرَارِي، ثُمَّ أَنْسَى رُقْعَةً لِلضَّوْءِ غَائِمَةً دَمًا

هذَا المَسَاءْ؟

أَتَذَكَّرُ الْأَمْعَاءَ خَاوِيَةً عَلَى عَرْشِ الْفَضِيحَةِ، أَيُّهَا

المَتْخُومُ مِنْ قِشْرِ الْهَوَاءْ

أَتُرَى سَنَنْجُو؟ لَحْمُ بَطْنِي فَارِغٌ مِنْ لَحْمِهِ

وَالدَّارُ دَارٌ لِلْحِصَارِ، وَجُوعُهَا

رَسَمَ انْتِبَاهَتَهُ عَلَى شَفَتَيَّ.. لَا

صَمْتٌ سَيُعْطِينِي جَنازَتَهُ فَأَمْشِي عَارِيًا

فِيهَا، وَلَسْتُ قَرِينَهُ المَدْعُوَّ، مِنْ عُنُقٍ، إِلَى طَبَقِ الْعَشَاءْ.

لِي عِلَّةُ التَّعْلِيلِ؛ جَمَّلْنَا الْفَضَائِحَ مِنْ مَلَابِسِهَا الشَّفِيفَةِ.. بَارِزٌ

سَطْرُ الْعِظَامِ مِنَ اللِّسَانِ المُخْمَلِيِّ.. حَلَاوَةُ

الرُّوحِ الَّتِي فِي الْأَسْرِ طَاغِيَةٌ عَلَى وَرَقِ الْغِيَابْ..

لِي عِلَّةُ التَّأْوِيلِ؛ أَسْرَفْنَا المَدَائِحَ لِلشُّخُوصِ المُرْفَقَاتِ مَعَ- الْغِوَايَةِ/ لِلنُّصُوصِ الْغَافِلَاتِ عَنِ التُّرَابْ..

لَا بَرَّ فِي بَحْرِ الْكِتَابْ

لَا هَامِشٌ إِلَّا لِفَصْلٍ وَاحِدٍ؛

فَصْلٍ يُطِلُّ عَلَى التَّعَالِيمِ الْقَدِيمَةِ؛ مَنْزِلٌ

فِي الرِّيحِ قَامَتُهُ حِرَابْ.

مَالَتْ حُرُوفُ الْيَوْمِ عَنْ أَمْسٍ بَعِيدِ الزَّاوِيَةْ..

مَالَ الْكَلَامُ عَنِ الْكَلَامِ، عَنِ الطَّرِيقِ إِلَى الْفَرَاغِ، إِلَى احْتِمَالٍ-مُؤْلِمٍ

لِبَنَفْسَجٍ فِي رِقَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ غَابُوا لَنَا..

مَاذَا إِذَا عَادُوا لَنَا

هذَا المَسَاءَ عَلَى نَهَارٍ مُعْتِمٍ

فَيَرَوْا السِّوَارَ يَضِيقُ حَوْلَ الْعَافِيَةْ؟

: فِيمَ اخْتَلَفْنَا يَا شَبِيهِي فِي حِوَارِ المُبْتَدَا؟

: حَوْلَ اخْتِلَافِ الْقَافِيَةْ.

عَنْ زَفْرَةٍ شَدَّتْ مَفَاتِيحَ السُّؤَالِ المُشْرَئِبِّ لِصَدْرِهَا

عَنْ صَفْحَةٍ فِي الْعَصْفِ طَارَ كَلَامُهَا قَبْلَ الْفَوَاحِشِ/ بَعْدَهَا

عَنْ كُلِّ نَرْجِسَةٍ تُمَشِّطُ شَعْرَ صُورَتِهَا عَلَى بَرْقِ الْمِيَاهِ وَلَمْ يَكُنْ يَوْمًا لَهَا

عَنْ نَبْرَةِ الصَّوْتِ الْحَزِينِ لِفَاهِ أَرْمَلَةِ الْجَوَابِ؛ مَتَى سَتَصْهَلُ- خَيْلُهَا؟

عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.. أَيِّ شَيْءٍ فِي عُيُونِكِ لَا يَغِيبُ، وَلَا يَغِيبُ-

شِتَاؤُهَا..

هذَا الْكَلَامُ أَقُولُهُ

قَبْلَ اخْتِطَافِ الرَّأْسِ مِنْ عَلْيَائِهِ كشُجَّيْرَةِ اللَّبْلَابِ إِذْ

طَالَتْ، وَحَانَ قِطَافُهَا.