من دفتره الصغير ـ 3

جوزف أبي ضاهر قرأها 6
 

من دفتره الصغير ـ 3

جوزف أبي ضاهر

فجرًا، خرج الصغير الى الحديقة ليلعب، لمح الندى على الورد. ركض الى والده:

ـ أبي، الورد يبكي، لا ترسله الى المدرسة.

***

ومساء، قبل أن ينام تذكّر الورد الباكي:

ـ لن أذهب الى المدرسة غدًا، فغيابي سيدع الأعشاب البريّة تنبت بحريّة على بابها، وكذلك الشوك، والعليق، وتخرج العناكب من مخابئها.

لن أخاف من غضب المعلّم، وقصاصه بكتابة مئة سطر، كل كلمة بلون.

... وأغمض الصغير عينيه، استسلم للورد، وغفى.

***

نام في شال أمه.

مرّت أيام، سنوات، كبر العمر، وظل ممسكًا برائحة الشال.

***

خبَّأ الصغير النّومَ تحت وسادته، وراح يلعب.

فجأة، أقبلت أمّه.

سحب النَّوم من تحت الوسادة، اندسَّ فيه... وبدأ يحلم.

***

مدّ الصغير اصبعه الى الظلّ... ثقبه.

أعاد اصبعه وعليه بقعة سوداء.

***

شاهد ضوء القمر على حافة شباكه. دعاه للجلوس معه الى مائدة الطعام، ومشاركته العشاء، ولو متاخرًا.

الضوء تسمّر في مكانه. ظنّه الصغير خائفًا، أو خجلاً، وضع له صحنًا في الشباك.

***

رسم فوق الورق الأبيض شباكًا، ونظر ليرى رفاقه وقد سبقوه الى حديقة البيت.

***

لو أرجع طفلاً، عصفورًا، زهرًا بريًّا، عطرًا في الحقول.

لو أرجع سنبلة على بيدر، وليأكلني النمل.

من دفتره الصغير ـ 1

من دفتره الصغير ـ 2