من دفتره الصّغير

جوزيف أبي ضاهر قرأها 9
  

علّمته أمه كيف يصنع نجمة من ورق، وكيف يلوّنها.

صنع واحدة، وضعها في كتاب، وخبّأ الكتب تحت مخدته.

قبل أن ينام، صلّى:

يا رب، حوّل كتابي الى سماء، وأعدك: سأصنع لك غداً، كل النجوم التي تحتاج اليها.

***

نزل المطر غزيراً، صفّق الصغار:

ـ الشتاء يقبّل الأرض.

***

قال الرجل: المطر يغنّي.

وقالت المرأة: المطر يبكي.

فتح الصغير كفّيه للمطر... وشرب الشتاء.

***

سأل والده:

ـ لماذا يقولون السماء تبكي شتاءً؟ وهل الرعد هو كل ما تودّ قوله؟

ابتلع الرجل الصمت.

... وثانية سأله:

ـ هل تخاف السماء من العتمة، فتبكي وهي نائمة؟

* لا، السماء لا تخاف.

ـ بلى، شاهدت دموعها، فجراً، على أوراق الزهر.

***

سمعت الشجرة الحوار، قالت للصغير:

ـ بلّل أصابعك بمطر الشتاء، قبل أن تكتب. قد يُصبح ما تكتبه ربيعاً.

ويا حظي لو أكون في حديقتك.

***

رسم الصغير نهراً. رمى فيه حجراً.

فتح النهر عينيه، وأغمضهما، وتمنى لو غسل الصغير قدميه بمائه.

***

ربط طائرة الورق الملوّن بالريح.

ـ خيّ، لن تضيع منّي. سأذهب بها الى آخر الدنيا.

***************