من دفتره الصّغير – 2
تقولون لي: كل لتَكبر.
لن أصدّق، هذه الأرض تأكل كل شيء: الشجر، الناس، وتشرب كل الأنهار والشتاء... وتضيق.
***
شاهد صيادًا يصوّب بندقيته الى عصفور.
دخل مسرعًا الى غرفته، رسم عصفورًا على ورقة زرقاء، وضع الورقة في القفص.
ـ لن يصل الصياد الى هذا العصفور.
***
لبس الصغير الشمس قبّعة، وأدار ظهره للظلّ.
القبعة ذهبّ، والشمس ذهبّ.
مَن يصنع من الذهب خاتمًا لزهرة العمر؟
***
يكنس الصغير الكلام من الكتب لترجع بيضاء، ليرسم عليها وجوه رفاقه، وأصواتهم، فيصل الربيع باكرًا، وقبل موعده.
***
رأى الصغير قميصه معلّقًا على حبل غسيل. أمسك به معاتبًا:
ـ لا تلوّح للمارة، كلّهم غرباء، لا يعرفونك، وقد يسخرون.
***
مذ كنت صغيرًا والغيوم تسكن مخيلتي، أما أحلامي، فتتحوّل في فضاء تتبدّل ألوانه، وتتغيّر مساحته.
***
نظر الصغير الى البحر:
ـ ما أوسع هذا الملعب، ليتني أستطيع الركض فوقه، كما تفعل المراكب.
***
أقفل نافذته ليحتمي خلفها من أصوات السيارات، والمارة.
تذكّر كلام والده، أسرع الى الراديو وخنق صوته:
ـ أصوات المتخاصمين وحواراتهم الحادة تسبب تلوثًا، التلوث يؤخر نمو الأجسام.
نظر الى جسمه مليًا، قاسه بفتحة كفه، ونام.
غدًا سيتأكد كم إصبعًا كبر.