قصائد عن حبٍّ قديم

محمود درويش قرأها 5
 

قصائد عن حبٍّ قديم

محمود درويش

-1-

على الأنقاض وردتُنا

ووجهانا على الرّمل

إذا مرّت رياح الصيف

أشرعنا المناديلا

*

على مهلٍ.. على مهلِ

وغبنا طيّ أغنيتين، كالأسرى

نراوغ قطرة الطلِّ

تعالَي مرةً في البـال

يا أختــاه!

إن أواخـر الليل

تعرّيــني

من الألوان والظلّ

و تحميني من الذّل!

وفي عينيك..

يا قمري القديم

يشدُّني أصلي

إلى إغفاءةٍ زرقاء

تحت الشمس.. والنّخل

بعيداً عن دجى المنفى..

قريباً من حمى أهلي

-2-

تشهّيت الطفولة فيك..

مُذْ طارت عصافير الربيع

تجرّد الشّجر..

وصوتك

كـان، يــامـا كان،

يأتيني

من الآبـار أحياناً

وأحياناً ينقطّه ليَ المطر

نقياً

هكذا كالنـّـار

كالأشجار..

كالأشعــار ينهمر.

تعالَي

كان في عينيك شيءٌ أشتهيــه

وكنتُ أنتظر

وشدّيـني إلى زنديــك

شدّيـني

أسيراً.. منك يغتفر

تشهّيت الطفولة فيك

مذ طارت

عصافير الربيع

تجرّد الشجرّ !!

-3-

ونعبر في الطريق..

مكبَّليـن..

كأننا أسـرى

يدي؟!

لـم أدر،

أم يـدُك..

احتست وجعـاً من الأخرى؟!

ولم تطلق، كعادتها،

بصدري

أو بصدرك..

سروةَ الذكــرى

كأنّا عابرا درب،

ككلّ الناس،

إن نظرا

فلا شـوقــاً

ولا ندمـاً

ولا شـزرا

ونغطس في الزّحـام

لنشتري أشيـاءنا الصّغرى

ولم نتـرك لليلتنــا

رمـاداً.. يذكر الجمـرا.

وشيءٌ

في شراييني..

يناديـني لأشرب من يديك ترمُّد الذكرى

-4-

ترجَّـل، مرةً، كـوكـبْ

وسار على أنـاملنا

ولم يتعبْ

وحين رشفتُ عن شفتيكِ

ماءَ التــوت

أقبل، عندها، يشربْ

وحين كتبتُ عن عينيك

نقَّط كـلَّ مـا أكتب

وشـاركنا وســادتنا..

وقهوتنـا

وحيـن ذهبتِ ..

لم يذهبْ

لعلّي صرتُ منسيـّـا

لديك..

كغيمةٍ في الريـح

نــازلةٍ إلى المغرب..

ولكنـي

إذا حاولتُ أن أنسـاك..

حطّ على يدي كوكبْ

-5-

لـكِ المـجـدُ

تجنَََََََََََََََََََََََََََََََََََََََََّـح في خيـالي

من صـداك..

السّجنُ، والقيـدُ

أراكِ، إذ استندْتُ

إلى وســادٍ

مهــرةً.. تعــدو

أحسُّكِ في ليالي البرد

شمساً في دمي

تشـدو

أسمِّـيكِ الطفـولةَ

يشرئبُّ أماميَ النـّهدُ

أسميك الربيعَ

فتشمخ الأعشاب والوردُ

أسميكِ السّماءَ

فتشمتُ الأمطـار و الـرّعدُ

لك المجدُ

فليس لفرحتي بتحيُّري

حـدُّ

وليس لمـوعـدي وعـد

لكِ.. المجـدُ

-6-

وأدركَـنـا المســـاء..

وكانت الشمس

تسرِّح شعرهـا في البحـرْ

وآخــر قبلـة ترسـو

على عينيَّ مثـل الجمـرْ.

ـ خـذي منِّـي الرّيـاح

وقـَبـِّليــنـي

لآخـر مرّة في العمـر

وأدركها الصباح

وكـانت الشـّمس

تُمشِّط شعرهـا في الشّـرقْ

لها الحنَّـاء والعرس

وتذكرةٌ لقصر الرِّقّ

ـ خذي منـّي الأغـاني

و اذكريـني..

كلمح البرقْ

وأدركني المسـاء

وكانت الأجراسْ

تدقُّ لموكب المسبيّة الحسنـاء

وقلبي باردٌ كالمـاسْ

وأحلامي..

صنـاديق على المينـاء

ـ خذي مني الربيـع

وودّعيـنـي ..