في ذكرى رحيله.. سليمان النجاب في قصيدة لدرويش
في الثاني عشر من آب الحالي مرَّت الذكرى السنوية السادسة لرحيل القائد الوطني الكبير سليمان النجاب (أبو فراس)، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني. وأصدر حزب الشعب الفلسطيني، بياناً بالمناسبة، وكان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش قد رثى الراحل وولده بقصيدة عنوانها (رجل وخشف في الحديقة) في ديوانه (لا تعتذر عما فعلت)، ننشرها كاملة في ذكرى رحيل القائد الوطني الفلسطيني سليمان النجاب.
رجل وخشف في الحديقة
(إلى سليمان النجاب)
محمود درويش
رجلٌ
وخشفٌ في الحديقة يلعبـان معاً..
أقول لصاحبي:
من أين جاء ابْنُ الغزال؟
يقول: جاء من السّماء
لعلّه (يحيى)
رُزقْتُ به ليُؤنس وحشتي
لا أمّ ترضعُه
فكنتُ الأمَّ،
أسقيه حليب الشاة
ممزوجاً
بملعقة من العسل المُعَطَّرِ
ثمَّ أحمله كغيمةِ عاشقٍ
في غابة البلُّوط..
قلت لصاحبي: هل صار يألف بيتَكَ
المأهولَ بالأصوات والأدوات؟
قال: وصار يرقُدُ في سريريَ حين يمرض...
ثم قال: وصرت أمرضُ حين يمرض.
صرت أهذي: (أيها الطفل اليتيم!
أنا أبوك وأمُّك،
انْهض كي تعلِّمَني السّكينة!)
بعد شهرٍ زرْتُه في بيته الرّيفيِّ
كان كلامُه يبكي.
لأول مرة يبكي
سليمان القوي، يقول لي متهدج الصوت:
(إبْنُ الغزال، ابْنُ الغزالة مات بين يديّ.
لم يألف حياة البيتِ
لكنْ لم يمُتْ
مثلي ومثلك...)
لم أقل شيئاً لصاحبيَ الحزينِ
ولم يودِّعْني، كعادته،
بأبياتٍ من الشِّعر القديم.
مشى إلى قبر الغزال الأبيض
احتضن التراب
وأجهش:
(انْهض كي ينام أبوك، يا ابني، في سريركْ.
ها هنا أجد السَّكينَةْ).
نــام في قبر الغــزال،
وصــار لي
ماض صغير في المكان:
رجلٌ وخشفٌ في الحديقة
يرقــــدان!
عن النُّور