رجوع الشيخ الى صباه
رجوع الشيخ الى صباه
عزت الطيري
طبول تدق غيابك،
برق أليف، وظل يدور ويمشي الهوينى،
إلينا،
وماء طهور يصبحبيباته المرمرية،
يسكبها
في الهواء القريب،
ابتهاجاً بكفك،
حين تجيء نواعيرُ مهجورة،
قواديسُ مملوءة بالجفاف،
حقول ستشهد معجزة،
نخيل يطأطئ أحلامه في انتظار مرورك،
ريح محملة بنسيمك،
ديك يؤذّن،
فجرٌ سيوقظ كل اليمامات في عشِّها المتداعي،
تبث الهديلالنحيل،
سماء ملبّدة بالهموم،
ملبدة بالغبار الملون،
بالأزرق الساحلي،
السواحلليست هنا...،
وهنا جبلٌ قُـدَّ من جبلٍ،
والجبال ستفرض سطوتها،
والرّمال الخبيثة سوفتهزهز عاقولها المستبد،
المآذن مترعة بالجلال الغريب،
وغربة روحٍ تهدهد أوجاعهابافتعال الفكاهة،
يا هل ترى
كم صباح مضى دون عزف كمنجات روحك،
دون ابتساماتكالماجدات،
ودون مروج حنينك،
يا سطوة العشق،
يا زهرة مُرة، زغردت مَرة في مراياالنخيل،
ويا سيد الشجر المتطاول، والمستعين على الريح بالريح..،
يا قصةً للعذابالفسيح،
وأنشودة الإحتمال الجميل، ويا مطرًا رشَّ أعنابه،
فوق نهد الحقول، ويا وردةالحق، في وطنٍ يشتهي صولة الكبرياء،
زمانًا، زمانًا.. تعال،
وخذنا إلى كركراتصبانا..
وخذ وردنا، حلمنا المستحيل،
اتّشحْ بعذابك، قدْنا إلى سوسنات دمانا.
إذنأعطنا موعداً لرجوعك، سبتا، ثلاثاء،
أو أحدًا
قد حبانا... بتمر قرابينهِ أوبأجراسهِ في مساء دعانا له،
ويله...،
إن أمي ستغسل أثوابها،
تعلّقها، فوق حبلانتظارك،
تهفو لدمعٍ، تسرّب من مقلةٍ أدمنت عشقها،
تتساقط مرًا،
وحنظلة،
ومدى، (وجلاءُ) * ستقطف نعناعها،
تبلِّله باشتياق نداها المعطر بالليل في سكره،
وازدهاءالنجوم بفضتها،
تسرِّبه، في فضاء الحقول،
الحقول ستضحك، مانحة قمحها للعصافير دونعناء،
ودون انتظار لنوم الفتى،
حارس الحقل، حين يدوّر مقلاعه،
ثم يلقى بسيل الحصىفي إتجاه مناقيرها الخضر يصرخ في نشوة،
والعصافير ترفض منحة أقماحها
تغالب جوعحواصلها بالغناء
وتمنحها لصبيٍّ يجوع
يضوع بأحلامه،
تحت جميزة لم تزل تزدهي بجلوسك،
تحت غصون بلابلها ذات حزت بعيدٍ نأي، ..
إقترح موعدا لرجوعك، يا سيدي،
هبْ لنافرصة،
كي نضمّ -جوى- طرف شالك،
حبَّات مسبحة عطرت بتباريح وجدك، شمسية،
وعصاالخيزران، وعلبة حلواك، يا سيدي العذب،
أيُّ المسافات نرسلها،
أيّ فرْح نهيؤه، أيّ دفٍونايٍ وخيلٍ مسوّمةٍ
أيّ دربٍ سنفرشه بالحنين، انتهز فرصة العودة المشتهاة،
فتلقيعلينا مواعظك القروية،
رتِّلْ: إذا "زلزلت" أو تبارك أو "والضحى"
ثم تقرأ في جلسةالعصر، بعض الأحاديث،
تحكي عن "الزير" "سيف ابن ذي يزنٍ" "والهلاليّ،
تخبرنا عنفوائد عشبٍ نما في حديقة معتقلٍ،
منذ ظلم قريبٍ ترى هل ستسمع دقّ الطبول...،
طبولٌتدقُّ غيابك
برقٌ أليف
وظلٌّ يدور
يفتش عنكَ إلى آخر العمر
يا سيدي وحبيبي
* جلاء ابنة الشاعر وهى قاصة صغيرةلهامجموعة بعنوان البنت والنعناع ezzateltairy@yahoo.com