تركنا سناء على حزنها
تركنا سناءَ على حزنها
قصيدة *
عزت الطيري
تركنا سناءَ على حزنها
ثلاثون عاماً من الشعر عاجزة عن وصولِ جميلٍ
إلى مُزنها،
مواقيت أوجاعها..
فَعولُ المفاعيل والفاعلات؛ المجازُ الحجاز؛ النهاوند فى رقصهِ
عصا اللغويّ تحرّكها؛
في الهواءِ؛
فتصطادُ؛ مفردةً مُرةَ الحرفِ يقْلِبها
في اقتدارٍ غريبٍ ويمسكها
يهدِّىءُ من روعها..
تركنا الغزالةَ يأتمرون عليها
ويصطفقونَ بوجه البراءةِ بابا.................؛
وثمةَ بحرانِ:
بحرٌ سيغرقها في ظلامِ بداوتهِ؛
إن بدتْ
وبحرٌ يتيه بزرقتهِ؛ في عيونٍ
رأتْ مارأتْ
وهمتْ...... ماهمتْْْْ من دموعٍ
فيغدو سحاباً رباباً؛ عتــابا؛
يؤججنا بالبكاءِ؛
ويشعرنا بالحنينِ
الحنونِ إلى صوتها
حين رقَّ وطابا
وشقَّ فضاء البنفسجِ فى ترفٍ
ودنا
وبنى فوق تلِّ مواجعنا بيتَ ريحانةٍ غضّة العطرِ؛
قد راوغتْ سوسنا
(مالذى لم يقلْه الغزال لنا؟
مالذى لم تقلْه الأغاني التى لم تصفْ حالنا؟
مالذى لم تقلْه الورود
التى هربتْ من حدود الغصونِ
هنــاك؛
وحطَّتْ على مَهَلٍ؛
فوق خدٍّ هنا أو هنا)
سأسمعها وهى تبكي؛ تغنّي؛
وتحصي خسائرها فوق عزفٍ لعودٍ قديمٍ
وكانت غيومٌ؛
تحومُ
وتلقي بأثقالها؛
في السهولِ؛
وكان الصهيلُ
يحركُ أوراقَ صيفٍ عجولِ
وكانت حقولُ
تُفَسـِّرُ خضرتها
تبالغُ فى الشّرحِ
كانت فعولٌ تجولُ
على صهوةِ المتداركِ؛
كان الهديلُ؛
يجىءُ على بُعدِ قُبُّرةٍ فوق شبّاكها
على بعد خمسٍ وعشرين نافلة؛
فوق سجادةِ العُشبِ
يختمها ناسكٌ بالبكاء الطويلِ؛
السّلام على هُدبها حين يخفق مثل الستائرِ فى الريحِ؛
ينهلُّ؛
يخضلُّ بالدمعِ مثل النسيم الجريحِ
السّلام على قلبها
حين يصغي إلى دقِّهِ المتصاعدِ
مثل الكمانِ المؤرَّقِ باللحن والحزنِ؛
خُذني إلى جرح روحي
إذا ما أتيتَ إليّْ
وقلْ كيف حاليَ عندك؛
ياقاتلي
ثم سلم عليّْ
وسافرْ إذا شئتَ؛
بين كرومي التي يبّستْ
فى العراءِ وبين هضابي
ومابي
وبين عذابي اللّحوحِ
وبين السفوحِ.................
السّلام على وردةٍ عبقتْ بالثناءِ
على شَعرها
ثم قالت: هنا الشَّعْرُ والشِّعرُ والسِّحرُ؛ والسَّحَرُ المترقَّبُ؛
فجراً ينامُ على شجر الزيزفونْ
السّلام على هزهزاتٍ يئن لها قمرُ اللوزِ؛
في صدرها
تخبّئهُ
بيدٍ عرفتْ كيف تكبحهُ
إن تسلّلَ فى الفَجرِ
أو إن تعلّل بالحرِّ
أو إن تدلّل بالهجرِ؛
أو حين يصبو إلى ماء سهلٍ فسيحِِ
السّلام على وجهها القمريِّ إذا قال للّيلِ كنْ......... لا يكون
السلام على لحظةٍ فى نعاس القرى
كبَّلَتْنى بها
قَيَّدتْ قلب صبٍ
وراحت تُبعثرُ أنهارها
لم أكنْ جارها
لم أكُنْ غير مستمعٍ للندى
حين أَطْلَقَ أنفاسها
في الهواتف أسمعني........ نارها
والسلام على شاعرٍ يتوضَّأُ بالضوءِ
يعجزُ؛ للمرةِ الألفِ؛ أن يبتدي خطوةً
يتابعُ أخبارها......................؛
الذي لم تقله القصيدةُ
أنّْ سناءً ستمضي إلى آخر النهرِ
يحرسها الماءُ - من موجهِ- والقناديلُ؛
فى آخر الليلِ؛ - من خِسّةِ الزيتِ- إن غاضَ فى قاعها
أو نَفَدْ
سيحرسها العنب المصطفى
إن هفا
عاشقٌ للسعيرِ المطلِّ
وراوغَ أحلامهُ واختفى
أو َخَمدْ
والعصافيرُ فى خدرها
سوف تـُرْقي مواسمَها الخضرَ؛
من عين حاسدها لو حسدْ
ومن شرِّ نفـّاثةٍ في العُقد
والخيول ستحملها
صوب آخر سطرٍ
وآخرِ قوسينِ؛
آخر فاصلةٍ فى العبيرِ
وآخرِ تفعيلةٍ؛ عند بحرٍ عـَصـيٍّ
يعاقبُ مجزوءهُ بالوَتَدْ
الجزءالأخير من قصيدة طويلة تحمل نفس اسم القصيدة - ezzateltairy@yahoo.com