ونامت عيون بغداد

عيسي القنصل قرأها 5
 

ونامت عيون بغداد

عيسي القنصل

-1-

أيا وطني ...

أتيتُ اليوم مقهوراً

ومهزوماً

وعرياناً بلا ثوبِ

أتيتُ اليوم مكسوفاً

ومطعوناً

وساطاناً بلا شعبِ

أتيتاليوم

مذهولاً

ومخنوقاً

كطفلٍ ضاع بالدربِ

أتيتُ اليوم .. أحضنكُم .. وأسالكُم:

أحقاً ما دهى شعبي؟؟؟

أحقاً إن أمتـنــا .. غدت عوداً منالقصــبِ

أحقاً ضاع حاضرنا .. غدا دمعاً على الهـــدبِ

أيا وطني ..

أتيت ُ اليومَ لا أدري ..

أصدري يحتوي قلبــــي؟

أعمري كـان منربــي ؟؟

أم الأعمار مالكها .. غدا جيشاً من الغـــرب ؟

-2-

أحبـائي ...

هزيمُتنا ..

كوجـه الله واضحة ..

كصوت الريح بالسحبِ

مذلتنـا ..

كشمس الصيف حارقة

ويا وجعي من اللهــبِ

عزيمُتنا .. كعاصفةٍ من الغضبِ

كبركانٍ من اللهـــبِ

قتلّنا اليوم  ماضينـــا

قتلًنا اليوم حاضرنـــا

وأحرقّنا بلاسبـــــبٍ

بذورَ الحلم في غدنا ..

وأحلاماً .. زرعْناها .. لنبني وحدة العـــــربِ

-3-

وتضحكني .... هزيمتنا ..

وتضحكني منالأعماق في عجـــــــبِ

لماذا اللهُ يكرهننا ؟؟

لماذاالله ُ لا يعشقْ بني العـــــــــربِ

لماذا الله ُ لايمنحْ لنا نصـــراً

سوى الأشعار بالكتبِ

سوي الألهامُ بالخطبِ

-4-

أعزائي .....

هربتُ اليوم من عاري ...

هربتُ اليوم خجـلانــــا

فلا الأوطانُأوطاني

ولا الإنسانُ إنسانـــــا

ولا التاريخ ُ يعرفني ..

عزفْناالحزن الحانـــــا

أيا خجلي من الأيامُ تسألني ..

لماذا كـان ماكانـــــا

-5-

أرى بغدادَ باكيةً ...

ولا خِلٌ يناجيهــــــــا

أرى بغداد أرملةً ..

ولا خِلٌيواسيهــــــــا

فلا عجب

فامتنُا تضاجعُهامآسيهــــا

فبيروتُ بلا بحرٍ

وقاهرتي ...

بكت ْ قهــراًمآقيهـــــا

وفي صنعاءَ طاهرةٌ ..

أضاعتهالياليهــــــــا

ليــالي العربِ مرعبةٌ

ومخجلةٌ بمافيهـــــــا

فعين الشـام ِ دامعةٌ ..

من الأوجاعتدميهــــــا

وفي الخرطومِ مشكلةٌ ..

فجوعٌ كلُّ مافيهـــــــا

وفي شرقٍ ... وفي غربٍ ..

حدودُ الأرضِ عـاريةٌ ..

تركنا الشعرَ يحميهــــــا

أيا خجلي من العربِ

أضاعت دربباريهــــــا

-6-

أيا وطني ....

خجلتُ اليوم من قلميوأشعـــــاري

خجلتُ اليوم من كتبٍكتبناهــــا

ومن خطبٍ ...خطبناهـــــــا

ومن صحفي ...وأخبـــــــــاري

حقيقتنا .. رآها الكلُّفي تقرير اخبـــارِ

فجند العربِ عاريةٌ ..

وباكيةٌوخـاليةًٌ من النـــــــــارِ

وجند ُ العرب ِ هاربةٌ..

محملةُ بإكليلٍ منالعـــــــــــار

أيا خجلي من الدنيا ....

ومن نفســي ومن سبحانه ....البــاري.