من هيوستن الى "مادبا"
من هيوستن الى "مادبا"
عيسي القنصل
عشقي لك أغنية أبدية في ضميري.. دائماً أغني فيك.. وذكرياتي مقاطع من حروف نارية محفورة في قلبي لك.. والحب مارد جبار يسكن داخلي يمزقني دائماًَ حنيناً وشوقاً إليك.
الذكريات عناقيد من العنب الصافي أحاول ان أتلمس وأتذوق الحلاوة فيها.. فلا أجد أمامي سوي السراب وصدي صوتي وألف سيل من الدوع.
وتكبر الجراح يوماً بعد يوم.. يتدفق الدمع من حنايا القلب.. تري هل من لقاء؟؟ تري هل يضمّني منك ذراع؟؟ أواه وهل تقبلين وجعي الجديد هذا؟؟
أكبر فيك دائماً.. وأكبر منك وبك.. وأكبر دائماً اليك.. وعندما تخنقني الدموع حباً وشوقاً أسكن الى ذراع الذكريات.. فأدرك ان الغربة لم تكن في يوم من الأيام خاطراً او حلماً أعيشه.. ولن تصبح حقيقة أعيش لها أبداً..
الغربة وجعي هنا.. بعد ان كانت أوجاعي بين ذراعيك ذات طابع آخر.. وغربتي التي أعيشها جعلت أشواقي تنمو أسلاكاً قاتلة في داخلي..
أحبك..
أواه من هذا الفراق الذي لبسني شوكاً وحديداً حاراً.. وهذا الوداع الذي افترش كل ذرات كياني..
أحبك.. أحس ان حبك يكبر كل لحظة في داخلي وانت معي في كل لحظة اغتراب أعيشها هنا..
أنت غاليتي علي الدوام.. أغنية لحب في شعري.. من لي بلمسة منك؟؟ بضمة إلى صدرك الواسع الحنون؟؟
وهل تقبلين عودة مجروح اليك؟؟ عودة غائب حاول ان يتسلّق الضوء الى الشمس فاحرقته الحياة والاغتراب
وهل يحق لحزين ان يعود اليك مرة أخرى؟؟ بأوجاعه ليرتمي بين ذراعيك ملهوفاً اليك؟؟
حاولت ذات عام ان أهرب بأحزاني عنك فوجدت أحزان العالم كلها في البعد عنك؟؟ فهل لي مسكن لديك؟؟ فأنا لم أهرب عنك كراهية فيك او خوفاً من مصارعة أقداري فيك.. كان هروبي ظلَّ مارد يسكن داخلي.. كنت بلا إرادة.. بلا مقدرة على اتخاذ القرار.. كان هروبي لعبة خطرة لعبت بها.. فاحترقت.
لعلني أردت ان أجرب حبك من زاوية أخرى.. وعندما شربت كأس الفراق وتناولت كل مرارة الغربة في داخلي.. أحسست أنك أعظم من عرفت.. وانك أغنى بالعواطف من كل منابع العالم.. وذرة واحدة من تراب حارتنا تساوي كل عظمة العالم..
أواه يا مادبا...
يا شوارعك الترابية.. أواه يا وجوه النساء في أحيائك.. ويا لهو أطفالك في الأزقة.. ويا عمق المحبة في قلوب أهلك.. يا صدق العواطف حزناً وفرحاً.. عنف الصداقة وروعة الانتماء للانسانية..
أخبريني كيف الصبايا.. أحاديث الشباب.. وكيف شارع العشاق الملتقي المسائي الصيفي لعشاقك؟؟
بي شوق حارق اليك؟؟ اليكم؟؟ تكبر الجراح عندي كل يوم.. وتكبر معها الحقيقة ان الانتماء الى بلادنا هو المعدن الثابت فينا.. وهو وحده الصوت الصارخ فينا..
يا مادبا..
وجعي حضاري هنا لا دواء له الا انت..
ايها الحب الحقيقي انت دائماً جديد بأعماقي.. لانك انت حبي الأزلي الدائم.
ويا مادبا.. انت حبي الحقيقي الأبدي.. وسحقاً للاغتراب.