يحتاج الفجرُ إلى إذنِ مرورْ
يحتاج الفجرُ إلى إذنِ مرورْ
ندره . ع . يازجي
الليلةَ جاءَ منادي السلطانْ
مرَّ على كلِّ الساحاتِ
وأيقظها من غفلتها ( كلَّ القِطعانِ )
الصالح منها والشرّير
وزفَّ إليها البشرى بقدومِ الفجرِ الغائبِ عنها..
منذ سنينْ
والليلةَ أيضاً تزدحمُ الطرقاتُ
بأرتالِِ المدّاحينَ الشتّامينَ الطبّالبنَ الزمّارينَ
ويختلط الخيطُ الأبيضُ بالخيطِ الأسودِ
تزحفُ في موكبها المشؤومِ أبالسةُ التّاريخِ
على عالمنا المُنهارِ.. وتقذِفُ من عاليهِ..
إلى سافلهِ صخراً ( منْ سِجّيلْ )
أينَ المرمى.. أو أيَّ رؤوسٍ تحصدُ !!
لا فرقَ لديها..
تمضي.. وتقهقهُ قهقهةَ الْفُجْرِ
وترقصُ عاريةًً حتى من أوراق التينِ
ولكنْ حين تصير على مرأى الشرفاتِ
تراها تُظهِِِرُ كلَّ فنونِ مهارتها.. ودعارَتِها
فإذا بشمالِ القطبِ يصيرُ جنوب القطبْ
وإذا بشروق الشمسِ يُحَوِّلُ وجهَتَه نحو الغربْ
الليلةََ ـ يا ألمَي ـ عرسٌ همجيٌ مجنون
حتى أنَّ الجِنَّ تحاذِرُ منه وتبعدُ عنه
تظلُّ وراء الباب تبصبصُ من ثقبٍ فيه
( فحَضْرَتُها ) ـ معْ أنّ ضمائرها دفنتها منذ قرونٍ
في قاع ِالبحر ـ
فقد أبقتْ بعضَ الشرفِ المطعون به.. بعضَ الأشلاء
رمتها تحت غبار الرفّ
حمتها (في حِرزٍ) من فأر السقف
على أملٍ في يومٍٍ ما
أن يعفو عنها ملاكُ الربّ
ويُرسِلها كي تفتحَ أبواب التاريخِ..
وتغدو سلطانةَ كلِّ زمانٍ ومكان
لكنَّ أبالسةً، من هذا النوعِ الطالعِ في هذا الليل
اجتاحتْ ما فوقَ الرفِّ وتحتَ الرفِّ
التهمتْ كلَّ الأخضرِ واليابسِ
لمْ تتركْ شيئاً..
لا للجِنِّ ولا للإنسِ ولا للفأرِ
حنانكَ يا ربَّ الأربابِ
اسْترْنا من أربابِ العرسِ
وعفوكَ ..
إنَّ عبيدَكَ تجهلُ كيف يمّرُ الفجرُ ..
وموعدُه في وقتِ مرورِِ التنّينْ !!