الناي الحزين أقوى من الشيطان
|
الناي الحزين أقوى من الشيطان إلى العازف الأزليّ .. الدكتور إياد. ق ندره . ع . يازجيفي البدء ذات مساء عندما كانت النجوم تتألّق وتبرق مثل أوسمة الملائكة (الجنرالات) استثارَ منظرها الّليل وراح يستعيد في ذاكرته ثرثرة القمر عن جارته الشمسوكيفَ أنها عروس النهار وأنها البهاء.. والجمال.. والدلال وأنها المتَوجة للأبد على مملكة السِحر أكلت الغيرة قلب الليل واحترقت بفعل ذلك غابات صنوبر وبساتين كرزٍ وتفاح واستبدّ به الوهم ـ وهو الذي لم يرَ الشمسَ طيلة حياته ـ أنها تهربُ منه كلّ يوم لاجِئةً للجبال وأن الجبالَ تخبِّئها إلى أن يطلع النهار وظلَّ الوهم يحاصرُ خياله كمحاصرة أسراب الجراد لأخضرِ الكون ومضى يعدو في كل اتّجاه، هائماً ومسعوراً.. باحثاً عن سلاحٍ يغزو به الجبال فلم يجدْ في طريقه إلاّ نايه الحزين الذي أهمله.. وتركه جانباً على حافّة الصباح منذ أن أعطى أذنيه لثرثرة القمر فإذا به الآن.. يستّلُ نايه من غمده ويهجمُ به على أقربِ القِمم .. لكن، وقبلَ أن يصل و(بتنهيدةٍ) طويلةٍ شجيّة يسمِّرُه الناي بين صخرتين ويشعُّ أمام عينيه شهاب جبّار ويخترقه من شرقه إلى غربه فيعود إليه وعيه وسكونه ويتذكرُ ما نسيه في لحظة مرور شيطانٍ بهيئة قمر يتذكّرُ.. أن الفرحَ هو الحزن، وأن الحزن هو الفرح وأنه في حساب الزمن الشمسُ هي له.. كما للنهار وأنه لا أحد يستطيعُ إقناعها بأن تكون له وحده. |
|
|
