حلِمتُ بماركِسَ أمس
حلِمتُ بماركِسَ أمس
ندره ع. يازجي
حلِمتُ بماركِسَ أمسِ
وكان يرتِّبُ أوراقه من جديدْ
يُعدِّلُ منْ خُطَّةٍ باركتها له الآلههْ
لأن عليها ـ ومنذ زمانٍ بعيدْ ـ
تلاقى النبيّونَ، تمَّ التداولُ فيها قليلاً..
وشدّوا الرِحالَ لأرضِ الجنوب (السعيدْ)
لكي يجمعوا منه أزكى البخورِ
وأنفسَ ما فيه من طيّبات اللُبان
ويأتوا يزّفونها آيةً في الجمالِ
وبُشرى إلى البشرِ المُتعَبينْ
.. وكالريحِِ عادوا إليها
ولكنْ
ويا بُؤسَ ما اقترفَ البشرُ المُتعَبون
فمِنْ جوعهم أكلوها..
وصلّوا عليها
لكي يرجع الأنبياءُ لهم سالمينْ
رأيتُ بحُلمي أصابعَ ماركسَ في رجفةٍ دائمهْ
وثلجُ الهمومِ يهاجم لحيته..
والمَنونْ
تمدُّ له سيفَ ابليس..
أوشكتُ أسأله: أين صِرنا ؟!
.. انتفضتُ بنومي
صحوتُ على صوتِ كلـبي الأمينْ
ينادي بخوفٍ عليَّ
وهمسٍ حزينٍ حزينْ
صباحاً
لأول طفلٍ رأيتُ
رويتُ له قصةَ الحُلمِ
والكلبِ..
فسًّرهُ وهو يضحكُ
أو ربماّ كان يسخرُ
أو ربما كان يبكي..
(( صديقُكُ هذا ـ ويقصدُ ماركسْ ـ
يٌفكِّرُ أنّه لو كان سَلَّمَ خطَّته للكلابِ الأمينةِ
والبَشَرِ الطيّبينْ
لكانت غدت جنة الله في الأرضِ..
ما كان شيخ الثعالبِ
أضحى الإمامَ الوحيدَ
على المؤمنين )).