انتظار

ندره ع. يازجي قرأها 727
 انتظــــار.. ندرة ع. يازجي   لو تعرفينَ ما جرى في ذلك المساءْ وأنتِ تعبُرينَ نحونا في الساحةِ التي تعجُّ بالأسماءِ والضوضاءْ توقّفَ الخَيَالُ عن مَسيرهِ.. وسارعتْ جنودُه ومدّتِ السجادةَ الحمراءَ

والحجارةُ البلهاءُ في الرصيف

غيّرتْ من طبعها

 تحرّكتْ للمَسِ ظلِّكِ الشفيفْ

وأوقفَ الأصيلُ موكبَ السفرْ

وعادَ ..

طامِعاً بزرقةِ السماء في عينيكِ

.. عندها أسرعـتُ وانتضيتُ درعيَ الفولاذ وامتشقتُ سيفي القديمْ

وطِرتُ في الفضاء

لكنّها عيناي أسرعتْ لِتحتويكِ فيهما

وخبّأتكِ عن توّلهِ العيون

حينذاك أسقطَ الأصيلُ من عيونه كالطفلِ دمعتينْ ..

وأكملَ المشوار

و فرّتِ الألوان من سجّادةِ الخيالْ..

وأقفرَ المكانْ..

لم يبقَ إلاّ طيفُكِ الممتدّ حتى آخر المدى

يوزِّعُ الحنانْ

أحسستُ بالطريقِ وقتها

 ـ ( مُكهربا ً) مِنْ مَسِّ خطوتِكْ ـ

يسبقني إليكِ

         واقتربتِ

                  واقتربتُ

.. لحظةٌ أفلتها الزمان دون قصدْ

وعاد كالمجنون يستردُّها ..

وأوقفَ الفراغَ حاجزاً على الطريقِ بيننا وبينها 

                                       فلمْ نصلْ..

في الليلِ زارني البكاءُ مرتينْ

فاسْتَعدْتُ فيه روعةَ البكاءْ

أيتها الآلهةُ الفريدةْ

لا تُغْمضي العينين في ظلامِ ليلِنا

فقد يمُرُّ من أمام بابكِ العشاقُ باحثينَ عن حنانْ

أحبُّ أن أراكِ هكذا إطلالةً بعيدةْ

أبعدَ من تحيّةٍ باليدّ

أو تلعثمٍ على الشفاه

أو توهّجٍ في الحرْفِ

         في صقيعِ دفترٍ ملوّثٍ بالحِبرْ

أحبُّ أن نظلََّ نشتعلْ

في ليلِ هذا الليلْ

أحبُّ أن نظلََّ نختِمرْ

في عُمقِ هذا البئرْ

أحبُّ أن نظلَّ ننتظرْ ..

وننتظرْ..

باقٍ لنا من الزمانِ أنبلُ الأوقاتِ في الزمان

فلا عليكْ

أحبُّ منكَ أن تُطِلَّ من بعيد

وتقتربْ

وأنْ نظَّلََّ هكذا

أبعدَ.. من تحيّةٍ باليدّْ

أو تلعثمٍ على الشفاهْ

أو توهُّجٍ بالحرفْ

في صقيعِ دفترٍ مُلَُوثٍ بالحبرْ

هكذا أحبُّ أن تَظَلَّ تشتعلْ

في ليلِ هذا الليلْ

أنْ تظلَّ تختَمرْ

في عمقِ هذا القلبْ

حتى آخرِ الزمانْ

أحبُّ أنْ نظَلَّ ننتظِرْ