محمد الدرّه في صباحه الثاني

ندره ع. يازجي قرأها 5
  

محمد الدرّه في صباحه الثاني

ندره . ع . يازجي

(المقطع الثاني من ثلاثية) .. مهداة إلى الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرّه.. كُتِبَت عام 2000. وقبل ذلك بوقت طويل.. وإلى الآن.. وإلى متى؟؟؟ سيبقى المتوحشون والجَهَلة .. يصنعون الأكفان لأطفالٍ لم يسألهم أحد عن طريقة موتهم..

 

100089.jpg

قُبيلَ الصباح النديّ الذي أعقبَ المذبحة..

وقبل اندلاع الحرائق.. قبل هجوم التتار (1)

استفاقَ محمّد من (( نومه )) فجأةً

فتمطّــــــــــى .. وكوّمَ أكفانه جانباً

وغادرَ مقبرة الحارة ( الضيِّقة )..

وشقّ طريقاً إلى الحارة الضيِّقة..

وحيداً تمشّى.. ويَسمعُ قعقعةً من بعيد..

تخفّىبخبرةِ من عاشَ كلََّ المعاركِ من يومِ ( حطّين )

أشعل عودَ ثُقابٍ بقرب الجدار

وراحت أنامله تتحسسُ كلَّ شقوق الجدار

وكلََّ الحجارةِ كلَّ الشّظايا..

يفتِّشُ عن ( لعبةٍ حلوةِ ) ما استطاع حمايتها

من رصاص العدوّ .. ومن هول قنبلةٍ

حوَّلتْ كل شيءٍ دخانْ..

استطاع محمد بعد عناء

استعادة بعض البقايا من اللعبةِ الحلوةِ

التي طالما ضمّها.. شمّها.. واستكان إليها

إذا ما ادلهمَّ الظلامْ ..

وعاد سريعاً إلى القبرِ

يُزمِعُ ( في سِرِّه ):

أنّه في غدٍ

عندما يحملون إلى المقبرةْ

شهيداً جديداً

سوفَ يوصيهمُ بإرسال كلّ البقايا وكلِّ المِزَقْ

              من اللعبة التي أتلفتها الحرائق.. لطّختها الدماءْ

طروداً موجَّهةً نحو كل العواصمِ ..

في الشرق والغرب .. نحو كلِّ المجالسِ..

                                                كلّ القممْ

محمد لمْ ينسَ ـ وهو يُعِدُّ ـ لِخُطَّتِه ـ

أن يُبقِّيْ لوالده وللأمِّ أيضاً

                     قليلاً من المِزقِ الباقيةَْ.

 (1)   كلمة "التتار" هنا لا يُقصد بها الشعب التتري ـ المحترم ككل الشعوب ـ وإنما الدلالة الحاليّة لها هي ( المتوحشون ).