لكِ وحدكِ الآن

ندره ع. يازجي قرأها 5
  

الشالُ الذي يلفُّ العنْق

ويفرِدُ جناحيه على الكتفين

ملاكٌ صغيرْ

سمعَ في المدرسة قصَّةَ "يونان والحوت"..

فتركَ مدرسته..

وأتى متطوّعاً للحراسة

والشَعْرُ الذي يتوهّجُ طافياً فوق بحرٍ من اللؤلؤ

ذهبٌ أهداه "الملكُ سليمان"..

وأرسله مع الشمسْ

كي تمسحَ عن أشجار الأرز

المتعانقةِ في الأهداب

قطراتِ الندى والدموع

والمطرُ المُلوّنُ

الذي يتهادى في العينين..

بَكَتْه سحابة عابرة

رأتْ الغولَ ينقضّ محاولاً الافتراس

والألقُ المتجسِّدُ شفاهاً سحرية الابتسامْ

ثلجٌ يندفُ وروداً بيضاء

كالنجوم

ونجوماً حمراء

كالدماء..

وكلّ ما أراه على الشاشة الآن

وهو يَحْضِنُ زهرة الأملْ

لم يكن وحده أمامي..

إنّما منْ خلفِه..

يتراءى طائر الفينيق..

الذي قهرَ الموت

ورجع بأجمل ما في الكون من ريش

وأحلى ما في البحار من لآلئ

وأصفى ما في الصفاء من قوّة..

لأجلكِ أيتها الشامخة شموخ النسور الجريحة

والتي انصهرتْ مع الألم والعذاب

وَوُلدتْ من معانقة الرماد والتراب

أجملَ زهرة لأجملِ ربيع..

لأجلكِ أستعيدُ كلَّ الحبِّ الذي وزعّتُه بالأمس

لأُقَدِّمه

لكِ وحدكِ الآن