أبعد من الحلم
في كلّ يوم..
عندما يبدأ النهار بالرحيل..
وتتبعه شمسه المهاجرة نحو مغيبٍ آخر
أطبقُ جفنيَّ على حُلمٍ يحاول الهروب
وأسرعُ لأشعلَ له الشموع الملونة
وأخشع أمامه، أحاول كتابة رقيةٍ تستبقيه
.... فإذا ابتعد القلم عني،
وتوارت الأوراق معتذرة ًبكلام غير مفهوم..
أنسحب إلى الداخل
وأخرج لأمشي في الطرقات النائمة..
أمثِّل على نفسي أننيّ أريد رياضة ًمفيدة
وأنني ـ لا بدّ ـ سأمسك في وقتٍ آخر، باللحظة الضائعة..
عندما أرجع متعباً بعض الشيء
أجد نفسي مستسلماً لسماع نشرات الأخبار
أفهم، ولا أفهم ما الذي يجري..
أشرب الشاي وأتصالح مع الدخان الذي خاصمته الليلة الماضية
وأعود أحاول وصل الخيط بتلك الأيام التي أصبحت أبعد من الحلم..
أحاول إقناع نفسي أن ذلك
ليس أصعب من العثور على طيّارة الورق
عندما تتخلص من شّد وجذب..
وريحٍ مسكونةٍ بالعفاريت،
فتقطعُ الخيط وتتأرجح بحريةٍ في السماء..
لا أشعر بالإحباط
فيا للعذاب الحلو المجيد..
الذي لا يستسيغ سوى الخمر التي صنعتها له ذات يوم..
أحاول جمع الماضي بالحاضر بما تيسّرَ لي من خبرةٍٍ
أو بقي من فطنة
أحاول عبر ذلك أن أروّض نفسي على قول شيء مفيد..
وفي سرّي.. سأكون متسامحاً معها إلى حدٍّ بعيد
إذا لم يكن هذا الشيء جميلاً، وفيه عذوبة صوت العصافير..
تلك التي لم تتجرّح حناجرها بعد،
وتصطبغ أجنحتها بالهباب الأسود المتصاعد من قباب الأولياء الكذابين..
في هذا الكون
شيئان لا يمكن للإنسان أن يبتعد عنهما
الصلاة في معبد الحريّة..
والتعلّق بأهداب شمسٍ عصيّةٍ على الغروب..
nayaziji@yahoo.com