بَحبّ السّيـما

عباده تقلا قرأها 5
  

ليسمح لي صناع الفيلم الجميل (بَحبّ السّيما) استعارة عنوان فيلمهم الذي كان لي شرف اللقاء مؤخراً مع بطله محمود حميدة، كي أفرد تفاصيلي الخاصة بعشرة أيام عشتها وعاشتها دمشق مع مهرجانها السينمائي الخامس عشر بعيداً عن مستوى ما قدم وقيمته الفنية.

بحب السيما، هي مفردات ذلك التغيُّر الجذري في مفردات يومك على مدار عشرة أيام متتالية، تلك الأيام التي أصبحت فيها محلات بيع الفلافل والوجبات السريعة مقصدك الدائم لأن رغبتك في متابعة أكبر عدد ممكن من الأفلام أبقتك أسير الحيز الجغرافي الذي تتوزع فيه الصالات.

لم يعد هناك قيمة لأي من عاداتك القديمة، لا المنتظم منها ولا المتقطع. كلها أخذت شكلاً جديداً، شكلاً يتفق مع الإيقاع اليومي للعروض.

شخصياً، أنا واحد من أولئك المنتمين إلى عشق الطقس السينمائي بحد ذاته.

إحساس خاص يتملكني عندما أهيّئ نفسي لحضور فيلم ما، أقحم نفسي في نقاشات الأفلام، وأعطي أذني لكل ما قد يقال. أعترف أن جملة عابرة يطلقها أحد الخارجين من صالة العرض قد تشكل عندي مفتاحاً لقراءة جديدة للفيلم.

أذوب في تفاصيل العودة المتأخرة إلى البيت بعد عرض سينمائي متأخر. بحب السيما، وسأبقى أحبها على طريقتي، ولن يثنيني عن ذلك الحب أي تكرر في الإخفاقات، وأقصد بالإخفاقات حضور أفلام دون المستوى، لأن فيلماً واحداً عميقاً قادرٌ على اقتلاعي من المكان ووضعي في المكان الذي يختاره، قادرٌ على ترميم كل ما تصنعه في داخلي كوكبة أفلام سيئة.

بحب السيما، ولا أشعر بمتعة متابعتها لا على شاشات التلفزيون ولا برفقة أجهزة الكمبيوتر، لأن السينما بالنسبة لي وبكل بساطة شاشة عرض بحجم الحياة تتفرد بعرض الحياة.

كثيراً ما يسألني أصدقائي عن آخر ما شاهدته من أفلام، فيأتي جوابي في كثير من الأحيان، لا توجد أي صالة في أي مركز ثقافي تعرض أفلاماً في الوقت الحاضر، كما أن التظاهرات غائبة، والمهرجانات لم يأت وقتها بعد.

أقرأ الدهشة على وجوههم وهم يقولون: "ألا تتابع السينما في البيت؟"

أبتسم وأقول: "أجل، ولكني لا أشعر عند ذلك أنني قمت بتأدية طقسي فلا أضيف الحسنة إلى سجلي، هذا إذا لم أقرّر إلحاقها بآثامي".

"أي متطرف أنت!".. أسمعهم يقولونها وأبتسم من جديد، وأمضي باحثاً عن القماشة البيضاء لألون أمسيتي.