يقولون ليلى في العراق طبيبة

د. محمد الحسوني قرأها 6
 

يقولـون ليلى في العـراق طبيـبة

فيـاليتني كنت المريض المعذّبــا

وليلـى وربُّ الكـون أتقن صنعهـا

وزاد  فأهداهـا سلـوكـاً مهـذّبـا

بأبيض  لـون الورد مرّت بمعطـفٍ

وعطرٍ بها.. للعطر صـار مطيّــبا

تطـولُ ليـالٍ في السويد  وثلجُهـا

يطـول.. فتأتيـني المرارةُ أصعبـا

ولم تدرِ ليلـى أننـي قد عشقتهـا

من الصغر حتى أصبح الرأس أشيبا

تمنّيت  أنّ الكره غــادر حيّـنـا

وسار جميع الناس في الحبِّ موكبا

تمنّيت  لو أختـار للقـوم مذهبـاً

وليس كمثل الحبِّ للنـّاس مذهبـا

تمنّيت ياليلـى  نعــود لحينــا

ونعزف لحنـاً للصّبابة والصّبــا

فقـالت بأنّ الكرْه يمـلأ بلدتــي

وقد ركب الأضداد في الكره  مركبا

تمنّيت، لو تدرين، في القلب علّـةً

ليصبح جسمي بالهـزال مخرّبــا

تمنّيـت أورامـاً تحطُّ بأضلعــي

ويمتدُّ منها في العظــام  تشعُّبـا

فأُنـْقـَل يـاليلى إليـك محطَّمـاً

ببعض بقـايا الروح والقلب مُتعبـا

عسى النّاس يستدعوك فحصاً لميِّتٍ

فيرتجف القـاووشُ منكِ تهيُّبــا

فتأتيـن مثل الطيف يلمس جثتـي

فأشعر انّ الدفء فـيَّ تسـرَّبــا

تذكّرت في تشرين، والثلج هـاطلٌ

سيبقـى لستٍّ  بـل يزيـد تصلُّبـا

تذكّرت قـول الشعر فيك ولم أزل

تُزوّدنـي عينـاك شعـراً محبّبــا

تمنّيت يـوماً أن أصابَ بعـارضٍ

بحـادث دهسٍ أو سقوطٍ وكهربــا

وليس الذي أرجـوه منكِ عنـايةً

وليس الذي أرجــوه منكِ  تطَبُّـبا

ولكنني أرجو، وحقّـك، لحظــةً

كعبدٍ لدى الأسيـاد  يرجـو تقَرُّبـا

فلـي أملٌ في الموت تفحص جثّتي

لتسـمعَ دقّـات الفـؤاد وتحسبـا.