|
أوهام انتماء
د. م
د. د. محمد الحسوني
لم أكن أحلم يــوماً بالبقــاء بعد ان ضعت وضـاع الأصدقاء
لم يكـن فـي جعبتـي غير دمٍ خـاض مخمـوراً بأوحال البغاء
لم يكن يعنـي نهايـاتي سـوى زورق تـاه بإعصـارٍ وجــاء
واختفــى كـلُّ دمٍ أحرقـتـه قد توارى في خطابـات اللقـاء
فاصطحبت النـّاي ذكرى مهجة خلتهـا ناراً فكـانت محض ماء
تحمـل الكـأس فتـاتي فـأرى بين نهديـها بقـايـا الخلفـاء
وأرى غـزوة عمـري تــارةً تحتوي كلَّ ترانيــم السّمـاء
وأراهــا خطـراً يحملنــي نحو ألف في حواراتـي ويـاء
لم أجد بين سطـوري غيرهـا غير غيـداء تمطـّت في حيـاء
فتفجـّرت وكـانت رغبتــي مثل أفعـى دخلت تحت الـرّداء
ياصديـقي كيـف تنسى أننـي لم أكـن يـوماً بقـايا أنبيـاء
إننـي أنشــودة كـان لهــا أن تغَنّى عندمــا يدنو النـّداء
ياصديقي وطنــي يخنقـنـي كاد أن يحرمنـي حتى الهـواء
ياصديـقـي وطنــي أتعبنـي قاب قوسيــن وأدنـى للفنـاء
كيف ترضى أنّ مافي جعبتــي من بقايـاي هـراء في هـراء
وأنـا أغنيـة الشـرق وهـل يرقص الشـّرق بلا أحلى غناء؟
أرضنـا جدبـى وقد غـادرهـا علمــاءٌ أدبــاءٌ شعــراء
ياصديقـي قد تبقّــى بيننــا بعض أحــلام همـوم الفقراء
أرضنــا تعبـى ولم تعبأ بنـا نـالت الدفء بحضـن الأدعياء
أرضنـا ملّت ضجيـجي.. فلـذا أمسك الآن بأوهــام انتمــاء.
|