ديرة ولا دار

د. إبراهيم عبّاس نتُّو قرأها 5
 

كالبدر يضـوي ما يَسودٌّ من حلـكٍ

تروي المحبّةُ في الآنام ما نـَـشفا

الدار بالناس والأهلين، يا وَلهــي

أين الديــارُ، وأين الأهلُ..وآ أسفا



طَيَّ المشـاغلِ في دوامةٍ ثـكـْـلى

لا مرتضٍ حتـى لو كـان مُرتففـا

والكلُ يمضـي في ملهـاهُ منثمـلاً

رهنَ الترنـّحِ في الأركـان مُعتكفـا

يمشى ليبقى وَلْــهاناً على مـلـلٍ

يُمسي يراوحُ مهمـوماً ومُرتجـِفـا



أين الحدائقُ في أصقـاع بـلدتنــا

أين المســارحُ و الانغامُ و الدُففـا

أين التـلاقيَ في احضـان منتجـعٍ

حيث النفـوسُ تؤمّلْ فيه مؤتلَـفـا


أين البشــاشة والضحكاتُ تعوزنـا

تأتِ السياحــة في بــلداتنا نُـتفا

كيــف الضيافـة في دورٍ نغالـقها

حيث البدورُ فلا يحضرنَ مشترفــا



حتى الغـناء.. فمحظـورٌ بديرتـنـا

تبقى البـلادُ تعـوزُ البهجَ والأَلفــا

هذا "حـرامٌ" .. وذاك "العيـب" سيمتُه

والرقصُ ذُمٌّ، فجاءَ "العرض" مُرتجـِفا


"محـذورُ" هذا وذا الترفيهُ في حـرجٍ

يبدو التنفّسُ في الأرجاء مُسـتـَلـَفا

لا خيـر في الحي لا ترقـى مودتـُه

ولا الــنديمُ إذا ألـفـيتَه عَـجـِفا


ما صار داراً إذا ما اختارَ سامرُنــا

بطحـاء مكّة محزوناً  و مكتهفـا!