"ساحات زتونيا"- رواية جديدة للكاتب عودة بشارات
تلك الليلة من الصعب على الموصلي أن ينساها أو أنه بالتأكيد لن ينساها. بعد أن أنهك الموصلي بتناول عدد لا يحصى من
المواضيع عن الأولاد والتعليم وحالة البلد، قال القريب: "إن هنالك من يفكر في البلد"، وضمَّن القريب حديثه هنا بملاحظة اعتراضية: "مجرد تفكير"، وحتى لا يفهم خطأً أكد: "حط خطين تحت هذه الملاحظة: مجرد تفكير" وأضاف فيما بعد الجملة الساحقة التي حُفرت جيداً في ذهن الموصلي: "أن يتم ترشيحك من قبل العائلة للانتخابات البلدية لتكون عضواً في المجلس البلدي ممثلاً عنها". هذه الكلمات التي تظهر على الورق أمراً بسيطاً، شأنها في ذلك شأن آلاف وملايين الكلمات المسكوبة بدون حساب، أحدثت في حياة الموصلي انقلاباً شبّهه فيما بعد بالولادة الثانية".
كانت تلك البداية لرحلة خالد الموصلي، في رواية الكاتب عودة بشارات الأولى الجديدة: "ساحات زتونيا"، للوصول إلى رئاسة المجلس البلدي. في كل محطة في رحلته تنشأ تناقضات لا حصر لها: داخل العائلة، بينه وبين زوجته، مع نساء عائلته المتزوجات لعائلات أخرى، مع الحركة النسوية في البلدة التي تريد موطئ قدم، ليس للحركة بل لرئيسة الحركة التي أصبحت هي الحركة النسوية والحركة أصبحت هي. وخلال ذلك تنشأ محاولات "تطريز التاريخ"، ليس للتزوير بل "للتجميل"، وتنتقل العائلة من "الوفاق والاتفاق" إلى "البرايميرز"، وهناك يظهر لدينا، ما أسماهم الخصوم: "العائليون الجدد".
وتنتقل الحركة الصحفية من جريدة واحدة "بيتيه" تمثل الجميع إلى ثلاث صحف وإذاعة، كل منها يمثل طرفاً، وفي ظل ذلك تنمو قصة الحب والتمرد، لشابة طموحة لا تريد أن تكون على هامش المجتمع ولا تريد أن تبقى أسيرة "مدن الباطون"، التي لا ترحم، ولامرأة أخرى ترفض أن تكون ضحية لزوجها العابث.
وخلال ذلك، ينتشر عنف مدمر، يتم تتويجه بشجار كبير سمي "الشجار الفصل" الذي عدا الأسلحة النارية استعملت فيه كل أنواع السلاح، والجريح الذي عانى أكثر من الباقين هو "الجريح المعنوي"، الذي لم يصب بأذى من الناحية الجسمانية، ولكنه أصيب بصدمة حين لم شاهد هذا الكم الهائل من الناس العاديين، وخاصة النساء، المستعد للقتال.
قصة "ساحات زتونيا"، تحمل واقع ملموس مضمًخ بالخيال، بأسلوب روائي ساخر. الكتاب يقع في 210 صفحات من القطع المتوسط، صمّم الغلاف وأنتج الكتاب الفنان وائل واكيم.