مع الشاعر يوسف الخال
مع الشاعر يوسف الخال*
مفيد نبزو **
من أيـن أبدأ يــوسفُ والموتُ فيــنا يعصفُ
يا خـالُ ..يـا لحنَ الضيــــاء على السنابل يعزفُ
جاءتك الريح تصهل فامتطيتها، وعلى الطريق المرقش بالبرق والوهم بلا رصيف، أهدتك العيون رفَّات أهدابها فما قبلت، وثرْتَ، وتمرّدتَ، وسرتَ على الطريق مجنَّح الخطى، لا تنتشي من سكرة الرياح، ولا من نبيذ العمر المعتَّق، وفي ذاك المنحنى شاهدت فتاة عذراء معَّلقة بالورد، مطوَّقة بالياسمين، ورمت شفاهها على شفاهك أغنية، فغنَّيت، ورقصت، وفي النهاية قادتك إلى الغرفة السرية الخادعة، فتسَّلحت بالضوء،واندحرت جيوش الظلال.
سألتك يا يوسف قف ((يوسف أعرض عن هذا)) فرفضت لأنك أحببت أن تبقى في شمعة العمر موالاً يردد في انطفاءات الصباح.
يــاليت أنـي أعـرفُ كيف البـداية تـوصفُ
ما كان يوسف شاعـراً لـولا جـراحٌ تنــزفُ
عرَّشتك الكلمات فوق باب دارنا، وعندما بزغ في عنقودك حبات حصرم أكلتها حلوة سكرية طيبة المذاق، فسلمتك القبلة الأولى وسافرت.
وعندما أعنب الحصرم أكلته مراً حامضاً ولم أسلمك القبلة الثانية، فأنت الآن سافرت.
يــاليت أنـي أعـرفُ كيف البـداية تـوصفُ
من كل لــونٍ زهـرةٌ تذرو الدمـوع وتذرفُ
وعلى الضريـح بـلابلٌ وقفـتْ تئـنُّ وترجفُ
أشعلتك الحمامات في الثلج، تدفأتْ عليك وطارت، ثم أطفأتك فمتَّ من البرد والزمهرير. الغيم الذي بعثرتْه المناخات يسأل عنك. بائعة الكبريت تريد أن تهبك عودها الأخير.
دون كيشوت ** أورثك سيفه الخشبي، وما تبقى من طواحين الهواء. مهرجان الاحتراق الآتي باسم البدء يسأل عنك.
عربة خشبية بحصانين أبيضين، وقفت تسأل لمن تسلم بطاقة الدعوة للمشاركة في احتفال الصمت والذهول.
فلم رفضت المشاركة؟
ولم رفضت ألا تكون؟
هل أنت الذي اخترت القرار، أم هو بداية الوقوف على حافة الجنون وصحوة الانعتاق؟
أم اتفقتما سوية على سرٍّ وأحجية؟؟!!
· تعلَّم في مدرسة محردة سنة 1927م- يوم كان والده القسيس عبدالله قسيس الكنيسة الإنجيلية فيها، وكان معلمه الشاعر المهجري نبيه سلامة0
· إشارة إلى كتابه: رسائل إلى دون كيشوت
سوريا- محردة/ 14 – 3 – 1987 م