عن حيفا وهيفا.. عن كنعان المنسي

عبد السلام العطاري قرأها 6
  

ما بين الــ حاء والــ هاء.. جمهور عربي طافح بهذيان الردّة ونشوة الوسط وقباب القرميد الحيفاوية وقباب النهد الهيفاوية.. لذلك لا تلم يا صديقي وكالة ‘’جوجل’’ المعرفية أو الاستخبارية حين تشق بحثك عن حيفانا لتكون الهيفانا رابضة بإحلال قسري لخلل فلسطيني قبل أن نعلق ذلك على شمّاعة البعد والعمق والدنو العربي.

ما يحدث هنا أبعد من حيفا وأقرب إلى هيفا وأدنى من مدينة كنعانية ما زال كرملها يسهر على حداءِ عرسٍ في ساحة الحناطير أو في قاع واد النساس. وها أنت الشاعر الذي أردت وكنت تتوقع بلحظة أن تحصل على حيفا وخيّل لك أن ‘’الجوجل’’ سوف ينعف ما يجعل جبهتك التي تجهّمت بعد فجيعة البحث أن تتصبب عرقاً لتجدك تتصبب أرقاً وقلقاً عمّا يحدث في ظلِّ اكتساح كتّاب العرب من أدب وثقافة وشعر ونثر وحكاية لقرى وضياع وحواري الشبكة العنكبوتية لتقف أمام هول المرّ والأمَرّ مما وجدته.. ليست حيفا وحدها التي تغيب وليست يافا تنال من حظ ‘’جوجل’’ أكثر من عكا ومن صفد ومن جليل الله على هذه الأرض..

لا عيب ولا نعيب أن يكون لهيفا ولنانسي ولروبي ما يشأن من تجول كاسحٍ لصورهنّ على عالم النت العربي والغربي والشرق أوسطي.. ولكن من يسأل عن ثقافة كنعان وفجر البشرية ومعرفتها وأمجاد لا تحتاج إلى ‘’جوجل’’ كي ندركها ونعرفها، وها هم أحفاد أحفاد كنعان وفلست والعمالقة يحرفون وينحرفون.. فمتى نفيق من غفوتنا.

* تأتي هذه الكتابة تفاعلاً مع عمود الزميل خالدالرويعي (حيفا وهيفا.. حينما تختلط النار بالعلم)

 نشر في جريدة الوقت البحرينية www.alwaqt.com