الكرسيّ
يروى أنه قبل البدء،
وقبل التكوين الكوني،
خلق الكائن والمكنون،
بين العلة والمعلول،
خلق القاتل والمقتول،
قبل الساكن والمسكون،
خلق المنطق والمعقول.
كان الكرسي جماداً ثم أصبح صوتاً
ينطق يفهم
يتلوّن مثل الحرباء..
أصبح يمشي في دربين، أصبح جسداً ذا رأسين..
وغدت آلاف الأيدي تتحرك في كل مكان،
فتمدُّ ذراعاً للأعلى،
وتمدُّ ذراعاً للأسفل، وتمدُّ ذراعاً في كل الأحياء،
لتعبث في كل الأشياء.
من كرسيٍّ قد تتفرع آلاف الويلات..
من كرسيٍّ قد تتعملق آلاف الأقزام..
من كرسيٍّ يصدر فرمان التشريدِ
القتلِ
التدميرِ
النفيِ التهجيرِ الإعدامْ..
من كرسيٍّ تُسحق آلاف الأطفال،
وتصبح أشلاء أشلاء..
عندما يصدر أيُّ قرارٍ يوضع تبرير التقرير بأن الفعل بهذا الأمر نظام..
يمشي الكرسيُّ بلا رجلين فلا تسأل من أين وكيف؟؟؟
قالوا : الكرسيُّ إذا ما سار سيمشي من أجل الإنسان
حتى صار الكرسيُّ هو الإنسان..
أول ما صنع الكرسيُّ بخشب النخل وخشب الأرز وخشب الحور أو الرمّان..
ثم أصبح يُنشر من خشب المرجان..
ويتوِّجهُ تاجٌ من عاج..
نجَّد طراحته اللحم المحروق بنار الخوف وجلد الوحش وجلد الحوت..
دُقَّت فيه مسامير البولاد بكل مكان،
فدُقَّت فينا مسامير البولاد بكل مكان..
حين يدور الكرسيُّ على محورْ
مثل الخازوق ومثل الكرة الأرضية..
ينفخ رأسك بالمنفاخ..
يسند ظهرك..
لكنْ يأكلُ ما لم يؤكلْ منك ثم يتقيأهُ فيك..
حتى يُرمى في مستودع قبو ما فيه إلا المعطوب
ليصبح من سقط الأشياء..
بين صراصير المستودع وخنافسه
يقرضهُ قرض الجرذان،
وتعشش فيه الفئران..
هذا الكرسيُّ المنسيُّ المهمل والمشقوع المرميُّ بقايا..
لو يتذكر بعض غبار الماضي النتن الأجرب
بالعهر السافل
منذ الماضي حتى الآن..
لو يتذكر أبسط قدْرٍ مما كان.!!!
*********************